تندرج الدورة الثانية لقمة إفريقيا – مجموعة الكاريبي، المنعقدة يوم الإثنين بأديس أبابا (إثيوبيا) بمقر الاتحاد الإفريقي، ضمن المساعي الحثيثة لتعزيز التضامن التاريخي والسياسي بين شعوب إفريقيا ودول الكاريبي. وقد جاءت هذه القمة تحت عنوان: “الشراكة العابرة للقارات من أجل تحقيق العدالة التصحيحية للأفارقة والمنحدرين من أصل إفريقي من خلال التعويضات”، لتعيد إلى الواجهة قضايا الاستعمار، الرق، ونهب الموارد الطبيعية، باعتبارها ملفات مركزية في النقاش العالمي حول حقوق الشعوب والعدالة التاريخية.
الأبعاد التاريخية والسياسية للقمة
ارتكزت أشغال القمة على بحث آليات الإنصاف والتعويض عن الجرائم التاريخية التي خلفها الاستعمار الأوروبي، وتجارة الرقيق عبر الأطلسي، ونظام الفصل العنصري. وفي هذا السياق، برزت عدة محاور أساسية:
-
الاعتراف بالجرائم الاستعمارية كشرط أولي لتحقيق العدالة التصحيحية.
-
ضرورة وضع آليات عملية لمعالجة الآثار الاقتصادية والاجتماعية الممتدة لهذه الجرائم.
-
تأكيد مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها باعتباره أساساً للسيادة والحرية.
إن استحضار هذه الأبعاد التاريخية في القمة يعكس وعياً جماعياً متنامياً بأهمية تصحيح اختلالات الماضي كشرط لبناء مستقبل متوازن وعادل.
الموقف الجزائري ودوره في النقاش الإفريقي ـ الكاريبي
شاركت الجزائر في هذه القمة انطلاقاً من رصيدها التاريخي في مناهضة الاستعمار ودعم حركات التحرر، مؤكدة على:
-
مركزية الدفاع عن حق الشعوب المستعمَرة في تقرير مصيرها، وخاصة الشعبين الفلسطيني والصحراوي.
-
الترحيب بمبادرات تعويضية ملموسة، بما في ذلك إنشاء صندوق عالمي للتعويضات مقره إفريقيا.
-
تقديم مقترحات رمزية ذات قيمة معنوية عالية، مثل مبادرة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون بتخصيص يوم إفريقي لتكريم الشهداء وضحايا الاستعباد والاستعمار.
إن هذا الموقف يعكس إدراك الجزائر لكونها طرفاً معنيّاً مباشرة بتاريخ الاستعمار، ما يجعلها في موقع ريادي للمرافعة عن قضايا العدالة التصحيحية.
العدالة التصحيحية كمدخل للتنمية المستدامة
أكدت المداخلات على أن التعويضات ليست مجرد استعادة لحقوق ضائعة، بل استثمار في مستقبل الشعوب الإفريقية والكاريبية، إذ تتيح:
-
بناء مجتمعات أكثر تماسكاً وقدرة على مواجهة تحديات العصر.
-
تجاوز رواسب الماضي الاستعماري وخلق مساحات جديدة للتعاون الاقتصادي والثقافي.
-
تأسيس شراكة جنوب ـ جنوب تقوم على مبادئ الإنصاف، بدلاً من التبعية للنظام الدولي غير المتكافئ.
في هذا الإطار، يشكل إنشاء صندوق التعويضات خطوة عملية لتجسيد هذه الرؤية، حيث سيتكفل بتعبئة موارد مالية من الدول، الأنظمة الملكية، الشركات الخاصة، والأطراف التي استفادت تاريخياً من تجارة الرقيق والاستعمار.
النتائج والتوصيات
كللت أشغال القمة بـ”بيان ختامي” و”إعلان أديس أبابا”، تضمنا جملة من التوصيات أبرزها:
-
إنشاء صندوق عالمي للتعويضات مقرّه إفريقيا.
-
مطالبة المفوضية الإفريقية وأمانة مجموعة الكاريبي بإعداد تقارير مرحلية مشتركة قبل انعقاد القمة الثالثة عام 2028.
-
إعداد خارطة طريق مرفقة بجداول زمنية واضحة لتفعيل آليات العدالة التصحيحية.
-
تثمين مبادرات التعاون الاقتصادي، ولا سيما استضافة الجزائر لمعرض التجارة البينية الإفريقية 2025، كإطار لتوسيع الشراكات مع دول الكاريبي.