
ينحّدث أبوراس بن النّاصر المعسكري عن معاناته في سيرته الذاتيّة “فتح الإله ومنّته في التحدّث بفضل ربي ونعمته”، ومنها سكناه البادية وهجرانه للكتابة والكتب قائلا: (دع الدّفاتر للزمان الفاتر” ، وهي مصائب بسبب مواقفه وطبيعة التراتب الاجتماعي المعسكري ، ولكنه عاد للتأليف وقاوم الصعاب فكان من أكثر المؤلفين في تاريخ الثقافة الجزائرية.
تذكّر الفقيه القاضي ابن رشد (الجدّ) القائل: ( كنت ُ ولاّني السلطان المرابطي علي بن يوسف بن تاشفين القضاء فلم أجد سعة للتأليف ، لكثرة شوائب القضاء ونوائبه وشططه ومتاعبه، ولما عزلني (إنهاء المهام) وولّى مكاني أبا القاسم بن حمدين -حينئذ- تفرغت لشرح “العتبية” المسمى ب”التحصيل ” و”البيان”.
و يعلق أبوراس على ذلك “وكم من عالِم عِيق عن مراده، وقداحة ظنه وإيراده، وحيد عن أفكاره وافتكاره. ثم انزاح الحجاب، لأولي الألباب، ومنه الصواب “.
للإشارة ابن حمدين الذي تولى القضاء مكان ابن رشد هو الذي حّرض على حرق (إحياء علوم الدين) للغزالي، وأفتى مؤيدا بالمنع والخرق الفقيه القاضي أبو بكر بن العربي المعافري الإشبيلي، وبسبب ذلك قال الغزالي مصيبتنا مع (فقهاء السُّوء) ويفصّل استعماله لهذا التوصيف بقوله: “وهم الذين اتخذوا من العلم وسيلة للدنيا، وتاجروا به للحصول على المناصب والأموال والجاه، ولبّسوا على الناس الحقائق…أشد الخلق عذابًا يوم القيامة، لأنهم أوتوا العلم ولم يعملوا به، بل جعلوه حجة لإرضاء السلاطين والظلمة، أو للوصول إلى أغراض دنيوية”.