تُعدّ قضية الصحراء الغربية واحدة من أقدم قضايا تصفية الاستعمار غير المحسومة في إفريقيا. ومنذ اندلاع النزاع منتصف سبعينيات القرن الماضي بين جبهة البوليساريو والمملكة المغربية، ظلّت الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي يسعيان إلى إيجاد تسوية سلمية قائمة على مبادئ الشرعية الدولية، وفي مقدمتها حق الشعوب في تقرير المصير. وفي هذا السياق، جاءت تصريحات رئيس الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية والأمين العام لجبهة البوليساريو، السيد إبراهيم غالي، خلال استقباله المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا، لتعيد التأكيد على ثوابت الموقف الصحراوي.
تأكيد مبدأ تقرير المصير
شدد إبراهيم غالي على أن أي مقترح أو مبادرة سياسية لا تحترم إرادة الشعب الصحراوي هو “مرفوض جملة وتفصيلاً”. هذا الموقف يعكس انسجاماً كاملاً مع المرجعية القانونية الدولية التي تُقرّ بحق الشعوب في تقرير مصيرها كحق غير قابل للتصرف أو التقادم، وهو ما نصّت عليه قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن، فضلاً عن القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي.
دور الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي
أبرزت تصريحات غالي أهمية استمرار التعاون مع الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي من أجل التوصل إلى حل عادل ودائم. وفي هذا الصدد، دعا إلى تمكين بعثة المينورسو من استكمال ولايتها، عبر تنظيم استفتاء حر ونزيه يتيح للشعب الصحراوي الاختيار ، وهو ما يشكّل جوهر خطة التسوية الأممية التي وُقّعت مطلع التسعينيات.
تداعيات المأزق السياسي
حذّر الرئيس الصحراوي من أن أي محاولة لتجاوز إرادة الشعب الصحراوي قد تُفضي إلى زعزعة السلم والأمن والاستقرار في المنطقة المغاربية والساحل، التي تشهد أصلاً تحديات أمنية متشابكة كالإرهاب والجريمة المنظمة. وهذا التحذير يعكس البعد الجيوسياسي للقضية، حيث إن استمرار النزاع دون حل عادل من شأنه أن يُعمّق حالة عدم الاستقرار في محيط إقليمي هش.
الصحراويون يطالبون بالشرعية الدولية
تمثل تصريحات إبراهيم غالي تجديداً للتشبث بالموقف المبدئي لجبهة البوليساريو، المتمثل في أن أي حل سياسي لا يتضمن ممارسة الشعب الصحراوي لحقه في تقرير المصير والاستقلال يُعدّ باطلاً من منظور الشرعية الدولية. كما تضع هذه التصريحات مسؤولية مضاعفة على عاتق الأمم المتحدة ومجلس الأمن، بضرورة تجاوز حالة الجمود وتمكين بعثة المينورسو من أداء مهامها كاملة، بما ينسجم مع مقاصد تصفية الاستعمار في إفريقيا.