
بقلم الكاتب العربي بوعمامة
في الجزائر، ما زالت أسماء كبار العلماء تمرّ في صمت، يُعرفون أكثر خارج أسوار جامعاتهم مما يُعرفون داخلها. ومن هؤلاء البروفيسور محمد حمداوي، عالم الاجتماع والأنثروبولوجيا، الذي أنصفه البحث العلمي، لكن غيّبه التكريم الرسمي.

ابن شهيد حمل رسالة المعرفة
وُلد محمد حمداوي سنة 1956 بقرية العزايل في بني سنوس، ولاية تلمسان، في بيت مقاوم قدّم شهيداً للوطن. فقد والده في معركة ضد الاستعمار الفرنسي بضواحي تلمسان، فنشأ يتيماً، لكنه حمل منذ طفولته روح الفداء ومعاني المسؤولية. حفظ القرآن صغيراً، وتربّى على يد شيوخ منطقته، قبل أن يشقّ طريقه العلمي بخطى ثابتة.

مسار أكاديمي بين الجزائر والسوربون
نال شهادة البكالوريا سنة 1977 من ثانوية الشهيد لطفي بوهران، ثم تخرّج من جامعة وهران في علم الاجتماع الصناعي والعمل عام 1982. واصل دراسته العليا بفرنسا، حيث حصل على شهادة الدراسات المعمقة سنة 1984، ثم على دكتوراه الدرجة الثالثة من جامعة باريس 7 – السوربون عام 1988. عاد بعدها إلى الجزائر، وحصل عام 2005 على دكتوراه دولة في علم الاجتماع من جامعة وهران.

مؤلفاته ودراساته
أثرى المكتبة الجزائرية والعربية بعدد من المؤلفات المرجعية في علم الاجتماع والأنثروبولوجيا، نذكر منها:
بني سنوس ومساجدها في بداية القرن العشرين.
بني سنوس في بداية القرن العشرين: عناصر من الثقافة الشعبية.
تاريخ الجزائر المعاصرة.
أموال البلديات الجزائرية (ترجمة).
دراسات إثنوغرافية عن بني سنوس.
ثلاث دراسات متخصصة عن ابن خلدون.

أعماله المسرحية
إلى جانب الكتابة الأكاديمية، قدّم البروفيسور حمداوي أعمالاً مسرحية لامست الذاكرة والتاريخ، أبرزها:
فالصو (الجائزة الكبرى سنة 2008).
مسرى (ثلاث جوائز، منها الجائزة الكبرى للجنة التحكيم).
قيامة الشهيد عمر الملازم.
رحلة الغوث سيدي بومدين.
تكريم رمزي وسط غياب مؤسسي
رغم هذا الرصيد العلمي والثقافي، لم يُكرَّم البروفيسور حمداوي من جامعته أو من مؤسسات الدولة. التكريم الوحيد جاء من مخبر الدراسات الاتصالية والإعلامية بجامعة مستغانم، في مبادرة رمزية عقب يوم دراسي حول الخبر عند ابن خلدون.
ويبقى السؤال مطروحاً: كيف تُهمل الجامعات والعقول الجزائرية وهي تصنع مجداً علمياً ومعرفياً؟ في هذا السياق، نستحضر مقولة المفكر مالك بن نبي: “المجتمع الذي لا يقدّر مفكريه لا يستطيع أن يصنع تاريخه.”