في لقائه الدوري مع ممثلي وسائل الإعلام الوطنية، جدّد رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، تأكيده على أنّ الجزائر تسير في مسار تنموي وسياسي “صحيح”، محذراً في الوقت ذاته من المحاولات الداخلية والخارجية الرامية إلى زعزعة استقرار البلاد. وقدّم الرئيس، خلال الحوار الذي بثّ عبر مختلف القنوات التلفزيونية والإذاعية العمومية، جملة من المواقف والتوجهات الاستراتيجية التي تعكس رؤية الدولة للمرحلة الراهنة والمستقبل القريب.
الجزائر واستهداف الاستقلالية الوطنية
اعتبر رئيس الجمهورية أنّ استقلالية القرار الوطني وما حققته الجزائر من أدوار محورية إقليمياً ودولياً، يمثلان السبب الرئيس وراء الاستهداف المتكرر للبلاد. وأوضح أنّ بعض الأطراف تعمل على نشر الإشاعات وزرع الشكوك داخل المجتمع، داعياً الجزائريين إلى التضامن والتجند لمواجهة هذه المحاولات التخريبية.
المكاسب الاجتماعية والتنموية
أبرز الرئيس جملة من المكاسب التي تحققت خلال السنوات الأخيرة، على غرار مجانية التعليم التي يستفيد منها ثلث الجزائريين، إضافة إلى منحة البطالة الموجّهة لفئة الشباب الباحثين عن العمل. كما أكّد التزام الدولة بمواصلة تحسين الإطار المعيشي للمواطنين، معلناً عن زيادات مرتقبة في الأجور، ومنح البطالة والطلبة والمتقاعدين ابتداءً من سنة 2026، بما يتوافق مع إمكانيات الخزينة العمومية.
التسيير الحكومي والإصلاح المؤسسي
توقف رئيس الجمهورية عند التعديل الحكومي الأخير، مؤكداً أنّ أغلب الوزراء يشتغلون وفق خارطة طريق مضبوطة بالأهداف والأرقام. وفي هذا السياق، شدّد على الدور المنتظر من الوزير الأول الجديد، السيد سيفي غريب، في ضمان الانسجام وتصحيح المسارات الوزارية عند الاقتضاء. كما نوّه بتعيين السيد ياسين المهدي وليد على رأس قطاع الفلاحة والتنمية الريفية، معتبراً أنّ خبرته في مجال العصرنة ستسهم في تجديد هذا القطاع وتحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي.
تعزيز حضور المرأة في مؤسسات الدولة
وفي معرض حديثه عن التمثيل النسوي داخل الحكومة، أقرّ الرئيس بأنّ وجود تسع سيدات في الطاقم الوزاري يبقى “رقماً قليلاً”، معبّراً عن نيته العمل مستقبلاً على رفع نسبة مشاركة المرأة في مختلف مناصب المسؤولية.
الحريات السياسية والحوار الوطني
أكّد رئيس الجمهورية أنّ حرية التعبير مضمونة في الجزائر، مميّزاً بينها وبين خطاب الشتم والتجريح المرفوض. كما دعا الأحزاب السياسية إلى استغلال الأبواب المفتوحة أمامها إعلامياً وسياسياً. وفي سياق متصل، شدّد على أهمية الحوار الوطني الجامع المزمع تنظيمه، معتبراً أنّ انطلاقه مرهون بتحديد آلياته وصيغه، بما يضمن مشاركة جميع الفاعلين لبناء “جمهورية قوية وديمقراطية”.
الإصلاحات القانونية والانتخابية
أعرب الرئيس عن أسفه لتأخر مناقشة قانون الأحزاب في البرلمان، مؤكداً أنّ الحوار بين الدولة والتشكيلات السياسية “إلزامي وبنّاء”. كما كشف عن مراجعة قانون الانتخابات في بعض جوانبه التقنية، إلى جانب إدخال تعديلات على مهام السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، مع ضمان إجراء الاستحقاقات التشريعية والمحلية القادمة في آجالها الدستورية.
الرقمنة كخيار استراتيجي
شدّد رئيس الجمهورية على ضرورة استكمال مسار الرقمنة في الآجال المحددة مع نهاية 2025، ملوّحاً باتخاذ إجراءات جذرية في حال تسجيل أي تأخر في هذا الملف الحساس الذي يُعدّ رهاناً أساسياً للشفافية والفعالية في التسيير الإداري والاقتصادي.
و يمثل خطاب رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون محطة هامة لتقييم مسار الجزائر في ظل التحولات الداخلية والخارجية. فبين التأكيد على الاستقلالية الوطنية، وترسيخ المكاسب الاجتماعية، ومواصلة الإصلاحات المؤسسية والقانونية، يبرز بوضوح سعي الدولة إلى تحقيق توازن بين متطلبات الاستقرار السياسي، والعدالة الاجتماعية، والتنمية الاقتصادية. وفي هذا الإطار، يبدو أن سنوات 2026 و2027 ستشكل مرحلة مفصلية لترجمة هذه الالتزامات إلى واقع ملموس يعكس تطلعات الشعب الجزائري.