في مداخلة قوية وواضحة المعالم، وجه وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج، السيد أحمد عطاف، رداً حاداً على ما وصفه بـ”تهجم” أحد قادة الانقلاب في مالي ضد الجزائر، مؤكداً أن هذا السلوك لا يعكس أصالة الشعب المالي الشقيق، بل يمثل انحرافات ظرفية لطغمة انقلابية متشبثة بالسلطة.
حدة الخطاب ودلالاته السياسية
اتسم خطاب عطاف بحدة غير معهودة في القاموس الدبلوماسي الجزائري، إذ وصف المتحدث المالي بـ”الجندي الجلف” و”الشاعر الفاشل”، مؤكداً أن تهجماته السوقية لا تستحق سوى الاحتقار والاشمئزاز. هذا التحول في النبرة يعكس – بحسب العديد من المراقبين – نفاد صبر الجزائر من ممارسات بعض القادة الانقلابيين في مالي، الذين يعمدون إلى إلقاء اللوم على أطراف خارجية بدل مواجهة مسؤولياتهم الداخلية.
البعد النقدي للحوكمة في مالي
شدّد عطاف على أن الانقلابي المذكور وأمثاله بدل أن يتقنوا “فن تعليق شماعة الفشل على الغير”، كان الأجدر بهم أن يتفوقوا في “فن استعادة الأمن والاستقرار” و”فن تحسين مستوى معيشة الشعب” و”فن تمكين مالي من حوكمة قائمة على الكفاءة والنزاهة والأمانة”. هذه المقاربة تعكس حرص الجزائر على التذكير بأن الأزمة المالية هي بالأساس نتاج أزمة حوكمة، وليست نتيجة تدخلات خارجية كما يحاول قادة الانقلاب تصويرها.
شتان بين الشعب المالي والطغمة الحاكمة
أكد عطاف أن مالي “لا يمكن اختزالها في طغمة انقلابية” ترى المستقبل فقط من خلال التشبث بالسلطة والتسلط على شعبها. هذا التمييز الخطابي بين الشعب والحكام الانقلابيين يندرج في إطار حرص الجزائر على عدم القطيعة مع الشعب المالي، وتعزيز أواصر الأخوة التاريخية بين الشعبين رغم التوتر مع الطبقة الحاكمة الحالية.
ثبات الموقف الجزائري واستمرار اليد الممدودة
رغم حدة العبارات، أعاد عطاف التأكيد على أن يد الجزائر “تبقى ممدودة” وأن مساعيها “تظل قائمة”، مضيفاً أن “مخزون صبرها لم ولن ينضب” في سبيل تعزيز روابط الأخوة مع الشعب المالي. هذا التوازن بين الصرامة والمرونة يعكس طبيعة السياسة الخارجية الجزائرية القائمة على الجمع بين الدفاع عن السيادة والكرامة الوطنية وبين الالتزام بالوساطة والدبلوماسية الهادئة في القضايا الإقليمية.