ما قل ودل

حراك المغرب يتفاقم…و قمع المخزن يتعاظم

شارك المقال

شهد المغرب في الآونة الأخيرة موجة جديدة من الحراك الاجتماعي، اتّسمت بارتفاع حدة التعبئة الشعبية في عدد من المدن، رافقها تدخل أمني مكثف أسفر عن سلسلة من الاعتقالات. وتأتي هذه التطورات في سياق اقتصادي واجتماعي متأزم، ما يعيد إلى الواجهة إشكالية التوازن بين مطالب المواطنين وسياسات الدولة في إدارة الاستقرار.

 السياق الاجتماعي والاقتصادي للحراك

يرتبط تصاعد الاحتجاجات في المغرب بعدة عوامل بنيوية، أبرزها:

  • الأوضاع الاقتصادية: استمرار نسب البطالة المرتفعة، خاصة في صفوف الشباب، إلى جانب الضغوط التضخمية التي أثّرت على القدرة الشرائية للطبقات الوسطى والفقيرة.

  • الفوارق الاجتماعية: تعمق الفجوة بين المناطق الحضرية والريفية، بما يفاقم الشعور بالتهميش والحرمان.

  • المطالب السياسية: جزء من الحراك يرفع شعارات مرتبطة بالحريات الفردية والجماعية، والحق في التنظيم والتعبير.

 المقاربة الأمنية والاعتقالات

أفادت تقارير حقوقية وإعلامية بأن السلطات المغربية لجأت إلى المقاربة الأمنية كآلية أساسية لاحتواء الحراك، ما نتج عنه اعتقالات واسعة في صفوف النشطاء والمتظاهرين. ورغم أن الدولة تبرر هذه الإجراءات بضرورة الحفاظ على النظام العام، إلا أن هذه المقاربة تثير تساؤلات حول مدى انسجامها مع التزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الإنسان، خصوصاً ما يتعلق بحرية التجمع والتعبير.

 الأبعاد السياسية والحقوقية

تكتسي هذه التطورات أبعاداً متعددة:

  • البعد السياسي الداخلي: تعكس الاحتجاجات هشاشة العلاقة بين فئات اجتماعية واسعة والدولة المركزية، مما يعيد النقاش حول فعالية النموذج التنموي الجديد الذي تم الإعلان عنه قبل سنوات.

  • البعد الحقوقي: الاعتقالات قد تؤدي إلى مزيد من الانتقادات من قبل منظمات المجتمع المدني المحلية والدولية، وهو ما قد يضع المغرب أمام ضغوط متزايدة في الساحة الحقوقية.

  • البعد الإقليمي: في ظل التغيرات التي تشهدها المنطقة المغاربية، فإن أي اضطراب داخلي في المغرب ستكون له انعكاسات على مستوى الاستقرار الإقليمي والعلاقات مع الشركاء الأوروبيين.

 الحراك…تلك النار التي تهّدد بالتهام نظام المخزن

من منظور أكاديمي، يُظهر الحراك الحالي أن الشرعية الاجتماعية للدولة ترتبط بقدرتها على تلبية المطالب الاقتصادية وتحقيق العدالة الاجتماعية، أكثر من اعتمادها على التدابير الأمنية وحدها.

فالحراك الذي يشهده المغرب حاليا يعتبر لحظة فارقة تستدعي التفكير في طبيعة العقد الاجتماعي بين الدولة والمجتمع. فبينما تبرز الدولة العين الحمراء  للحفاظ على الأمن مهما كان الثمن، يطالب المواطنون بالكرامة والعدالة و أبسط الحقوق. لذا فإن غياب معالجة شمولية لهذه المطالب قد يؤدي إلى إعادة إنتاج دورات جديدة من التوتر، لذا فإن كل المؤشرات تشير حاليا بأن الحراك حتى و لو تم قمعه, سوف يظّل مشتعلا على شاكلة النار المشتعلة في رمادها و التي يتكّهن لها الخبراء بأنها ستأكل الأخضر و اليابس في المغرب مستقبلا, و ستكون نهاية نظام كتم على أنفاس المغاربة طيلة ردهة طويلة من الزمن.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram