تتزايد في السنوات الأخيرة الحملات الإعلامية والسياسية التي تستهدف الجزائر في وحدتها الوطنية ومكانتها الإقليمية والدولية. هذه الحملات، التي تتوزع بين منصات إعلامية إقليمية ودولية، وبين محاولات رقمية موجهة عبر ما يسمى بحركات شبابية مصطنعة، تعكس صراعاً على الذاكرة والرمزية والشرعية السياسية. وفي هذا السياق، أصدرت المنظمة الوطنية للصحافيين الجزائريين بياناً للرأي العام الوطني عبّرت فيه عن رفضها القاطع لما وصفته بـ”المناورات المغربية”، مؤكدة أن هذه الحملات ليست سوى انعكاس لأزمات داخلية يعيشها المغرب، ومحاولة لتصديرها إلى الخارج.
المناورات المغربية بين التوظيف السياسي وتصدير الأزمات
اعتبرت المنظمة أنّ ما يُروّج له تحت غطاء حركات مصطنعة، مثل “GenZ”، ليس إلا محاولة لتغطية الأمور على الوضع الداخلي المغربي الذي يتميز بارتفاع نسب البطالة، تراجع الخدمات الاجتماعية، واتساع الهوة بين السلطة والمجتمع. وهو طرح يجد أساسه في مقاربة سياسية ترى أن النظام المغربي اعتاد على توجيه بوصلة النقاش نحو الخارج، كلما تفاقمت التحديات الاجتماعية والاقتصادية في الداخل.
“الإعلام الموجه” أداة للقوة الناعمة السلبية
البيان أشار بوضوح إلى أنّ الإعلام الموالي للمخزن يعتمد على الأخبار الملفقة وحملات التشويه كآلية لإضعاف صورة الجزائر ومؤسساتها. وهو ما يتقاطع مع تحليلات أكاديمية سابقة حول “الإعلام الموجه” كأداة للقوة الناعمة السلبية. اللافت أن هذه الحملات تأتي في وقت تشهد فيه الدبلوماسية الجزائرية حضوراً متزايداً على الساحة الإقليمية، من خلال دعمها للقضايا العادلة وفي مقدمتها فلسطين والصحراء الغربية.
الذاكرة التاريخية في مواجهة محاولات التزوير
من بين النقاط المركزية في البيان، إدانة محاولات بعض القنوات – مثل قناة “العربية” – لإحداث قطيعة وهمية بين الجزائر ومصر من خلال التلاعب بالتاريخ. هنا يبرز البعد الهوياتي في الصراع الإعلامي، إذ تسعى بعض الأطراف إلى النيل من الرصيد الرمزي للجزائر باعتبارها بلد المليون ونصف المليون شهيد. هذا التلاعب لا يُقرأ إلا بوصفه محاولة لتقويض شرعية تاريخية لا تزال تلهم الشعوب العربية والإفريقية.
معركة الوعي واليقظة الوطنية
إلى جانب رفضها للمناورات، شددت المنظمة على ضرورة تعزيز الصف الداخلي، وإشراك الإعلام والمجتمع المدني في التصدي لما وصفته بـ”وسائل إعلام الفتنة”. ويأتي ذلك في إطار تصور يربط بين الإعلام الوطني والدفاع عن السيادة الوطنية، ويؤكد على دور الصحافة كفاعل في تعزيز الوحدة الوطنية وحماية النموذج الاجتماعي الجزائري القائم على العدالة الاجتماعية ومناهضة المشاريع الاستعمارية الجديدة.
المنظمة الوطنية للصحافيين الجزائريين تخوض معركة متعددة الأبعاد
يمكن القول إن بيان المنظمة الوطنية للصحافيين الجزائريين يندرج في إطار معركة متعددة الأبعاد: إعلامية، سياسية، وتاريخية. فالجزائر، التي تتمسك بمبادئها الثابتة في دعم القضايا العادلة ورفض التطبيع، تجد نفسها اليوم في مواجهة حملات تسعى لتقويض شرعيتها التاريخية والدبلوماسية. غير أن هذه الحملات، بدلاً من أن تنال من استقرارها، تكشف عن عمق الأزمة لدى الأطراف التي تشنها، وتؤكد في المقابل على صلابة الموقف الجزائري القائم على وحدة الشعب، صمود الجيش الوطني الشعبي، ورشادة الدبلوماسية الجزائرية في المحافل الدولية.