
وبالرّغم أن هذا الجيل أو الأجيال القادمة يكون مُحطِّماً لأشكال التّعبير التّقليدي فإنه لا يَسْلم من حالات نفسيّة مرضيّة تُصيبه من الارتهان الدّائم للتّطبيقات الجديدة ومخاطِرها الصّحيّة والثّقافية إلاّ أنّها تؤكِّد عجز القوالب القديمة المصنوعة من الخشب الذي نَخره دود التّملّك وغياب سَقيٍ سليمٍ بماء صالح للنّبات والإنسان.
تساءلت منذ أيام كيف نعيد التّفكير ونجتهد في القضايا السياسية؟ مثل: الأحزاب، المجتمع المدني، المؤسّسات، السّلطة ..إلخ، وهل من الممكن أن يتساءَل الفلاسفة قضاياهم المعتادة؟ حول: الحريّة، والوجود، والفضاء العمومي التّواصلي، والسّلم والحرب، والرؤى التفسيرية للمجتمع؟.
جيل z كان الشّارع فضاءه الاحتجاجي وعاشه افتراضياً، ولم يرفع شعارات سياسيّة تقليديّة، أو ضدّ مجموعات وكيانات سياسيّة، ولغته “الصحّة والتّعليم والعمل” وقد يكون هذا الثّلاثي متنوعاً بقضايا أخرى ترتبط بوضع البلد الذي تتحرك فيه “جيوش z”.
ومن يدعو إلى مسيرات وتظاهرات بلغة الشّعارات التي مزّقت حراك 2019 في الجزائر، أو تحرّكه عواطِف الانتقام ويستعمِل “الكذب” الذي خلق منهم “أنبياء البُهتان”، فهو سُوء فهم في إدراك الواقع، وفهم جيل z.
وعلى المؤسّسات الرّسمية أن تعي أنّ “الأحذية الخشبيّة” لم تعدْ تَليق بمقاسات أرْجُلٍ (أقدام) سريعة تحتاج تغيير أحذيتها وتجديدها في كلّ المسافات، وإلا كنّا نسابق الرّيح ولم تعطَ هذه المعجزة إلا لسّيدنا سليمان عليه السلام (فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ)، كما أنّ فهم “الطّير الرّقمي” يقتضي نبّوة جديدة ومعناها إدراك لغته وتعلّمها، وليس الاستهتار بها وتجاهلها.
أتصّور أنّ احتجاج جيل z ليس بالضّرورة أن يكون ذا شكل واحد فقد تتعدّد وتتنوع الاحتجاجات ومنها مثلاً الصور الاستعراضية لشباب يهاجر سرّيّاً، وقد يبدعون في أشكال تُحرج السلطة ونبقى أمامها في حيْرة من أمرنا. ندعو الله أن يُلهم الأحزاب والمثقفين والحكّام فهم “الطيّر الرّقمي” ونسابق “ريح جيل z”.