ما قل ودل

كل من سّلم أرضه استبيح عرضه…التاريخ وحده يجيب المشّككين

و إذا سئل هذا الرجل و أطفاله بأي ذنب يريدون ترحيلهم ؟

شارك المقال

تتصاعد هاته الأيام مع موجة التكالب على قطاع غزة الذي يراد لأهله أن يبادون أو يرتحلون لكي يتم استبدالهم بقوم آخرين الأصوات الناعقة التي تدعو المقاومة لتسليم سلاحها, و مغادرة الأرض التي طالما سالت دماء أطفالها و شيوخها و عجائزها وديانا من أجل ضمان كرامة الفلسطيني التي تقاس على شقيقه العربي ما دام الإرث المقدس واحد و القضية يجب أن تكون واحدة.

فمن خلال هذا المقال نترك التاريخ وحده يجيبنا و يجيب المتنّطعين عن ما جرى لأمم و نحل من قبلنا صّدقوا وعود تشبه لحد ما ما يساوم به إخوتنا الغزاويون, بل سنروي قصصا مشابهة لأهل الرباط الذين تساهلوا مع المحتلين و جرت فيما مضى و لا يزال التاريخ يحفظ حلقاتها بكل مرارة.

فالقصة الأولى تعود لتسليم سمرقند تلك المدينة التي استعصت على المغول صهاينة العصور الوسطى, الذين هم أيضا عرضوا شروطا للاستسلام مع عدم التعّرض للسكان واعدينهم بحياة عادية تحت أحذية جنود جنكيس خان, و هنا انقسم أهل تلك الأرض ما بين مؤيد للاستسلام و معارض له, مما اضطر إلى نشوب حرب بين أصحاب التوّجهين و كانت الغلبة لمن أرادوا استصغارا في الأرض, فكان النصر للمغول الذين بعد تسليم الفئة الضالة التي فتكت بأختها المحقة لقيت من المغول ما لقيت من ذّل و انكسار و هوان و قتل و تذبيح فعندها أدّى منطق تسليم السلاح و إذعان الرقاب إلى انهيار الأمة و قبلها الدولة.

القصة الثانية هي تلك التي نعرفها حول سقوط غرناطة آخر قلاع الأندلس, أين لم يستسغ عبد الله الصغير نصح فرسانه النبلاء من عيار موسى العّطار الذين استشرفوا ما كان سيفعله الملكين الكاثوليكيين بالمسلمين بعد التسليم, و رغم ذلك أذعن آخر ملوك الأندلس لأوامر فرديناد و إيزابيلا و سّلم مفاتيح مدينته التي لم يدافع عنها كالرجل و ذرف الدموع كالأطفال على حد قول أمه عائشة الحرة التي توفيت قهرا برفقة زوجته مريم إبنة العّطار الذي استشهد قبل أن يرى محاكم التفتيش و هي تحرق المسلمين أحياء جرّاء بقائهم على دين آبائهم.

هاتين القصتين ارتأيت أن أسردهما و غيرهما الكثير مقارنة مع ما يجري في غزة من مساومات يراد لأهلها أن يهجروها طوعا و يراد لصوت السلاح أن يخنس و يتم تسليمه فوق أطباق الذّل و الهوان, فبربكم هل سمعتم بثورة نجحت بعد تسليم أبطالها أسلحتهم, و هل كان لثورة في عظمة الثورة الجزائرية لو ارتأى أصحابها من عيار علي لابوانت و حسيبة بن بوعلي بمعية شهداء أول نوفمبر و غيرهم أن تنجح و ترسم حروف مجدها بالذهب المرّصع لو لم يقاوموا المساومات التي حتما لا تزال تسيل لعاب البعض لو عرضت عليهم اليوم.

بطبيعة الحال سيقول البعض أن الحديث عن التاريخ هو أساطير الأولين, و الراهن الجيوسياسي اليوم يختلف عن ظروف السابقين, و هنا نجيب هؤلاء بمقولة الأمير عبد القادر الشهيرة لفرنسا : “لو خيّرتني فرنسا أن أكون ملكاً عبداً أو حراً فقيراً، لاخترت أن أكون حراً فقيراً”…رحم الله شهداء الجزائر و فلسطين.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram