ما قل ودل

اتهمت المخزن بالاستخدام المفرط للقوة…حركة “جيل زد 212” تطالب بمحاسبة المتورطين

شارك المقال

شهدت الساحة المغربية خلال الأسابيع الأخيرة تصاعدًا لافتًا في حدة الانتقادات الموجهة إلى الأجهزة الأمنية، على خلفية ما وصفته حركة “جيل زد 212” باستخدام “العنف المفرط” ضد متظاهرين سلميين. وتأتي هذه الاتهامات في سياق اجتماعي وسياسي متوتر، يعكس تزايد الوعي الحقوقي لدى فئة الشباب، وسعيها إلى ترسيخ مبادئ المساءلة والشفافية في إدارة الشأن العام.

 خلفية عن حركة “جيل زد 212”


تُعد حركة “جيل زد 212” من أبرز المبادرات الشبابية المغربية التي نشأت عبر الفضاء الرقمي، مستلهمةً تجارب الحركات الاحتجاجية العالمية التي تقودها الأجيال الجديدة. وتتبنى الحركة خطابًا إصلاحيًا يركز على العدالة الاجتماعية، محاربة الفساد، وضرورة احترام الحقوق الأساسية المكفولة دستوريا، وعلى رأسها الحق في التعبير والتجمع السلمي.
ويحمل شعار الحركة، الذي يجمع بين “جيل زد” والرمز الهاتفي للمغرب “212”، دلالة على ارتباط الجيل الرقمي الجديد بالهوية الوطنية مع انفتاحه على القيم الكونية للديمقراطية وحقوق الإنسان.

سياق الاحتجاجات ومظاهر العنف


انطلقت شرارة الاحتجاجات الأخيرة في عدد من المدن المغربية، بما في ذلك الدار البيضاء والرباط وطنجة، على خلفية مطالب اجتماعية واقتصادية تتعلق بارتفاع تكاليف المعيشة والبطالة. غير أن التعامل الأمني مع هذه المسيرات أثار جدلاً واسعًا، بعد انتشار مقاطع مصوّرة توثق ما وصفته الحركة بـ”التدخلات العنيفة وغير المبررة” ضد المتظاهرين.
وأشارت بيانات صادرة عن الحركة إلى أن عدداً من النشطاء تعرضوا للتوقيف والاعتداء الجسدي، مطالبة بفتح تحقيقات شفافة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وفق المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

تبرير المتظاهرين يكّذب ادعاءات المخزن


في مقابل الاتهامات الموجهة إلى قوات الأمن، أكدت مصادر رسمية مغربية أن التدخلات الأمنية جاءت في إطار “تطبيق القانون وضمان النظام العام”، مشيرة إلى أن بعض التظاهرات لم تحترم الإجراءات القانونية المتعلقة بالإخطار المسبق.
ومع ذلك، اعتبرت حركة “جيل زد 212” أن هذا التبرير لا يمكن أن يبرر “اللجوء المفرط للقوة”، داعية إلى فتح نقاش وطني حول إصلاح أجهزة الأمن وتحديث أساليب تعاملها مع الحركات الاجتماعية.

العنف المفرط سيقود إلى الانحذار

 
تفتح قضية “العنف المفرط” التي أثارتها حركة “جيل زد 212” نقاشًا واسعًا حول مستقبل العلاقة بين الدولة والمجتمع، وضرورة تحقيق توازن حقيقي بين متطلبات الأمن واحترام الحقوق والحريات. إنّ التعامل الجاد مع مطالب هذه الحركة الشبابية لا يقتصر على الجانب الحقوقي فحسب، بل يشكل أيضًا اختبارًا لقدرة النظام السياسي المغربي على الاستجابة لمتغيرات جيله الجديد وسياقاته الرقمية والاجتماعية المتغيرة.

المصدر: الوكالات

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram