ما قل ودل

عندما تفقد الرجولة شرفها…تصاعد مقلق للجريمة والاعتداءات في الجزائر

شارك المقال

تشهد الجزائر في الآونة الأخيرة تصاعدًا مقلقًا في وتيرة الجرائم والاعتداءات على الأشخاص والممتلكات، حتى غدت أخبار القتل والسرقة والاعتداء الجسدي عناوين يومية تثير الخوف والأسى معًا، من العاصمة إلى وهران الى المدن الداخلية، ومن الأحياء الشعبية إلى المناطق الراقية، لم يعد العنف حكراً على فئة أو مكان، بل صار ظاهرة تهزّ الضمير الجماعي وتطرح أسئلة مؤلمة حول أسباب هذا الانفلات الأخلاقي والاجتماعي.

أصبحت الأقراص المهلوسة أحد أبرز محركات الجريمة في الجزائر. شباب في مقتبل العمر، فاقدون للتوازن العقلي والنفسي، يرمون بأنفسهم في دوامة المخدرات بحثًا عن النسيان أو القوة الزائفة، لينتهي بهم الأمر إلى تدمير حياتهم وحياة غيرهم, حبوب “الإكستازي” و”البرقوق” و”البريغابالين” باتت سلاحًا غير مرئي يقتل الرجولة والشرف قبل أن يقتل الأجساد.

من الأسباب العميقة انهيار القيم وضغط الحياة

يُجمع المختصون على أن الأزمة ليست فقط أمنية، بل أخلاقية واجتماعية ،وغياب الوازع الديني والتربوي،إضافة إلى تفكك الأسر وغياب الحوار بين الأجيال.

البطالة والتهميش وانسداد الأفق

كلها عوامل تغذي الإحباط وتدفع بعض الشباب إلى فقدان السيطرة على النفس، فيتحول الغضب إلى عنف، والمظلومية إلى اعتداء.
حين يفقد الرجل معناه، وتُفرّغ الرجولة من محتواها الأخلاقي، يصبح الضرب اعتدادًا، والسرقة فخرًا، والإجرام بطولة زائفة.
لم تعد الجرائم بدافع الفقر وحده، بل صارت تعبيرًا عن خلل في الهوية وغياب للقيم التي كانت تحكم العلاقات بين الناس.
أصبح البعض يرى في القوة طريقًا لاحترامٍ مفقود، وفي الإذلال وسيلة للهيمنة، ناسين أن الرجولة الحقيقية تقاس بالشرف، لا بالعنف.

و لمواجهة هذه الموجة الخطيرة، لا بد من مقاربة شاملة منها تشديد الرقابة على تداول المهلوسات وتجفيف منابعها،تعزيز التربية الأخلاقية والدينية في المدارس، دعم الأسر الهشة نفسيًا واجتماعيًا، مع إعادة الاعتبار لرجال الأمن والقضاء لفرض هيبة القانون،وفتح فضاءات شبابية وثقافية تتيح التفريغ الإيجابي للطاقة.

ما يحدث اليوم ليس مجرد ارتفاع في نسب الجريمة، بل إنذار بمرض مجتمعي خطير، قوامه فقدان الشرف والضمير, حين تفقد الرجولة معناها، ويتحول الإنسان إلى كائن منفلت من قيمه، يصبح كل شيء مباحًا، وإن لم يتحرك الجميع الأسرة،والمدرسة، والمجتمع،والدولة لاستعادة البوصلة الأخلاقية، فقد نستيقظ غدًا على مجتمعٍ لا يعرف معنى الإنسانية.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram