ما قل ودل

الجزائر تدعو إلى إصلاح شامل للنظام التجاري العالمي

شارك المقال

شهدت مدينة جنيف السويسرية انعقاد اجتماع مجموعة الـ77 + الصين على هامش الدورة السادسة عشرة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، حيث أكدت الجزائر، ممثلة بوزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات السيد كمال رزيق، على ضرورة إصلاح النظام التجاري العالمي بما يضمن عدالة أكبر في العلاقات الاقتصادية الدولية ويعزز التنمية المستدامة للدول النامية. تأتي هذه الدعوة في سياق عالمي يتسم بتفاقم التفاوتات الاقتصادية وتزايد التحديات المرتبطة بالعولمة غير المتكافئة.

 السياق الدولي لمطالبة الجزائر بالإصلاح


يُعد النظام التجاري العالمي، الذي تشكل عقب الحرب العالمية الثانية عبر اتفاقية “الجات” ثم منظمة التجارة العالمية، أحد الأعمدة الرئيسة لتنظيم المبادلات الاقتصادية الدولية. غير أنّ العديد من الدول النامية، وعلى رأسها الجزائر، ترى أنّ هذا النظام لم يحقق التوازن المنشود بين الشمال والجنوب، بل ساهم في تعميق الاختلالات الاقتصادية نتيجة لسيطرة القوى الاقتصادية الكبرى على آليات صنع القرار التجاري.
وفي ظل التحولات الجيو-اقتصادية الراهنة، وما أفرزته الأزمات المتتالية — من جائحة كوفيد-19 إلى اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع المديونية — بات من الضروري، وفق الرؤية الجزائرية، إعادة النظر في قواعد التجارة الدولية لتصبح أكثر إنصافاً وشمولاً.

 الموقف الجزائري ومضامين الخطاب الرسمي


خلال تدخله في الاجتماع، شدد الوزير كمال رزيق على أن الجزائر تدعو إلى بناء نظام تجاري عالمي جديد يقوم على مبادئ التضامن والتكامل والتنمية المشتركة. وأكد أن الإصلاح يجب أن يشمل:

  1. تعزيز صوت الدول النامية داخل مؤسسات الحوكمة الاقتصادية العالمية، ولا سيما منظمة التجارة العالمية.

  2. إعادة النظر في شروط النفاذ إلى الأسواق بما يراعي خصوصيات الاقتصادات الضعيفة والناشئة.

  3. نقل التكنولوجيا والمعرفة كركيزة أساسية لتقليص الفجوة التنموية بين الشمال والجنوب.

  4. دعم التجارة البينية بين دول الجنوب، في إطار ما يُعرف بالتعاون جنوب–جنوب الذي يمثل إحدى أولويات مجموعة الـ77 + الصين.

 موقع الجزائر في المنظومة الاقتصادية الدولية


منذ بداية الألفية الجديدة، تبنّت الجزائر سياسة اقتصادية تقوم على تنويع صادراتها وتقليص اعتمادها على المحروقات، وهو ما جعلها تولي اهتماماً متزايداً بالاتفاقيات التجارية الإقليمية والدولية. كما تسعى إلى تعزيز حضورها في المنتديات متعددة الأطراف للدفاع عن مصالح الدول النامية.
وتأتي مشاركتها في مؤتمر الأونكتاد ضمن رؤية استراتيجية تهدف إلى جعل العدالة الاقتصادية العالمية أولوية في النقاشات الأممية حول التنمية، لاسيما في ظل التحديات البيئية والتكنولوجية الراهنة.

 نحو نظام تجاري أكثر توازناً وإنصافاً


إنّ دعوة الجزائر إلى إصلاح النظام التجاري العالمي تعكس وعياً متزايداً بضرورة تجاوز المقاربات النيوليبرالية التي حكمت الاقتصاد العالمي لعقود، نحو نموذج تجاري إنساني وتنموي يضع في جوهره حق الشعوب في التنمية.
ويرى المراقبون أن هذه المبادرة تتناغم مع مواقف عدد من الدول الإفريقية والآسيوية التي تطالب بإعادة هيكلة المنظومة الاقتصادية الدولية بما يضمن مبدأ المشاركة المتكافئة ويحد من التبعية البنيوية للدول النامية تجاه الاقتصادات الكبرى.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram