يعاني العديد من المعلمين في المراكز النفسية البيداغوجية المخصصة للأطفال ذوي الإعاقة من ضغوط متزايدة بسبب تكليفهم بمهام تتجاوز أدوارهم التربوية والتعليمية، أهمها مرافقة التلاميذ خلال عملية النقل المدرسي، من مقرات سكنهم إلى المؤسسة التعليمية ثم إعادتهم في نهاية اليوم.
هذه المهمة، التي وُضعت في الأصل لضمان سلامة الأطفال وتهيئة بيئة آمنة لهم، تحولت بمرور الوقت إلى عبء إضافي مرهق للطاقم التربوي. فالمعلم يبدأ يومه منذ الساعات الأولى في مرافقة الأطفال، يسهر على تنظيمهم داخل الحافلة، وتهدئة من يعاني من اضطرابات سلوكية، قبل أن يباشر ساعات العمل داخل القسم بتدريس نفس الأطفال الذين رافقهم صباحًا.
ومع نهاية اليوم الدراسي، يتكرر المشهد نفسه، حيث يُلزم المعلم بإعادتهم إلى مساكنهم، ما يجعله يقضي ساعات طويلة من التعب الذهني والبدني دون فاصل راحة.
عدد من المعلمين أعربوا عن استيائهم من غياب التنظيم الواضح بين مهام النقل ومهام التدريس، معتبرين أن مرافقة الأطفال يجب أن تكون من اختصاص المساعدين التربويين أو أعوان خاصين مكوّنين في المجال النفسي والتربوي، لأن المعلم يُفترض أن يركز جهوده على الأداء البيداغوجي داخل القسم.
ويرى مختصون في التربية الخاصة أن استمرار هذه الوضعية قد ينعكس سلباً على مردودية المعلمين، ويؤدي إلى إنهاكهم نفسياً وجسدياً، مما يؤثر بالتالي على جودة التعليم المقدم للأطفال ذوي الإعاقة الذين يحتاجون إلى معلم مرتاح ومتفرغ لبناء قدراتهم وتنمية مهاراتهم.
ويؤكد هؤلاء أن الحل يكمن في إعادة توزيع المهام داخل المؤسسات المختصة، عبر تخصيص مرافقين مؤهلين للنقل المدرسي، وتخفيف الضغط عن المعلمين لتمكينهم من أداء رسالتهم التربوية في ظروف مهنية وإنسانية لائقة.