يبدو أن استقلال الأمم و ما انجر عنه من فاتورات غالية دفعتها الشعوب جراء تحررها من نير العبودية لم ينته عند العالم الغربي, فخروج المستعمرين من البلدان التي استباحوها رغم رغبة ساكنيها لم يضع لموجات المجازر و المذابح حّدا.
فما كان بالأمس موضوع لفيلم سينمائي حول صيد البشر لمع من خلاله الممثل العالمي “جون كلود فان دام” في تجسيد دور الضحية, هاهو اليوم يتجسد على أرض الواقع, حيث يستعد القضاء الإيطالي في النبش في قضية مماثلة اجتازت عالم السينما لتتجسد على أرض الواقع.
و تشير المعطيات أن أثرياء أوروبيون بمختلف جنسياتهم دفعوا أموال باهضة مقابل مشاركتهم في قنص المهّجرين البوسنيين خلال حربهم القذرة مع الصرب, حيث كانت تنظم رحلات سياحية إلى أرض المعارك, أين يتلذذ هؤلاء الماسوشيون بعمليات مطاردة بشرية و كانت طرائدهم المفضلة هي الأطفال و النساء.
تلك الجرائم التي لا بد أن مرتكبوها أو بعضهم لا يزالون على قيد الحياة تجسد مدى الحقد الاستعماري الذي لا يزال يعشش في أنفس هاته الأنفس الحاقدة, التي لم تقتنع بما فعله أسلافها من خلال طمر الشعوب المستعمرة في باطن الأرض و غياهب الصحراي بل لا يزال نهمها مستمرا إلى يوم الناس هذا.
فمع خروج مثل هاته القضايا إلى أرض الواقع يتضح جليا مدى الهمجية التي يتمتع بها من يدّعون روح السماحة و الدفاع عن حقوق الإنسان, و حتما تحقيق القضاء الإيطالي الذي لديه نصف الخيط سوف يكشف ربما عن أسماء حتما ستكون مفاجأة العام…و ربي هو الستّار جمعة مباركة.