
حضرت وشاركت في الأشهر الأخيرة ندوات ولقاءات علمية موضوعاتها “الذكاء الاصطناعي والتعليم” “الذكاء الإصطناعي والعلوم الاجتماعية”، ومما لاحظته أن بعضنا من الباحثين يتناول الموضوع بآلية ميكانيكية مشابهة حين كنا أمام العولمة، والمعلوماتية، ووسائط التواصل الاحتماعي، والشبكية …الخ، و”الواو” هنا ليست الأنواع المعروفة في اللغة العربية ومنها “المعيّة” و”العطفيّة” بل هي “واو الإضطراب” حين لا نبدع ونكون أمام الاتتقاء والاختيار أو الجمع والتلفيق.
أكثر القضايا المطروحة اليوم في البلدان المتقدمة والتي تتوفر على بيئة تكنولوجية متطورة : ما يطرحه “الذكاء الاصطناعي” من تحديات أخلاقية ؟ من تحيز وشفافية واستخدامه في التضليل والانحراف به في قضايا قانونية وصحية وحربية؟.
وهنا المفارقة فنحن في مجال العلوم الاجتماعية نطرح قضايا هي أولوية هناك، في حين نحن مازالت مجتمعاتنا لم تدخل عصر الثورة الرابعة “الرقمية” إذا استثنينا بعض التطور الملحوظ المتميز في بعض البلدان العربية مثل الإمارات العربية المتحدة والمملكة السعودية في التعليم والصحة والأتمتة في بعض القطاعات الصناعية.
قضايا القيم والذكاء الاصطناعي سعى الفاتيكان إلى وضع قواعد أخلاقية لها انطلاقا من رؤيته الكاثوليكية، وقد شرع في استخدامه لقراءة النصوص التراثية المسيحية في الأرشفة والتعرف على الخطوط القديمة ، ومما يذكر هنا الاكتشافات التي تمت في التعرف على “مخطوطات البحر الميت” مخطوطات “إشعيا الكبرى” أن اثنين كتبها في زمنين مختلفين قبل الميلاد، وهنا الذكاء الاصطناعي مثل: “العين الفائقة الدقة” أو هو “محلل خط يد رقمي”.
ومن المتوقع أن ذلك سيفيدنا نحن في دراسة الحديث النبوي ويحدث نقلة علمية نوعية (ألبانية جديدة) في معرفة السند الصحيح ومقارنة الأساليب وتحليل النص.
ننبه الأزهر الشريف إلى أهمية ذلك وفتح كليتين في الذكاء الاصطناعي، ونظّم مؤتمرات نوعية في هذا الموضوع، وما يشهده الأزهر تحت قيادة الذي جمع بين الدراسة التقليدية والمدرسة السوربونية (فرنسا) وتحكمه في الفلسفة والعلوم الاجتماعية ستكون له الريادة في هذا المجال إضافة إلى مؤسسات دينية عربية وإسلامية أخرى لجأت هذا العام إلى الذكاء الاصطناعي في معرفة هلال رمضان الكريم وشوال وتخلت عن الرؤية البصرية التقليدية والحسابات الفلكية.
إن أكبر تحدّي هو أن يحلّ “الذّكاء الاصطناعي” مكان البشر ويأخذ من صفات البشرية الخطيرة مثل “التسلّط” كما نبه إلى ذلك نيك ستروم في مفهومه “الذكاء الفائق”.