ما قل ودل

يعتبر أبا روحيا للجامعة و الإذاعة الجزائرية…البروفيسور صم منور يترّجل من المشهد الأكاديمي

شارك المقال

ترّجل ليلة أمس في يوم حزين البروفيسور صم منور عن المشهد الإعلامي و الأكاديمي بعد سنوات مباركات قضاها في خدمة العلم و التعليم, و كذا الإعلام على أعلى المستويات, كيف لا و المرحوم يعتبر من أوائل المؤسّسين للإذاعة الجزائرية عبر كلمة الجزائر الحّرة التي كانت تبث من سوريا خلال الثورة المجيدة, قبل أن تتحول نحو مصر أين تقمصت ثوب صوت العرب.

و إضافة إلى هذا الإنجاز الذي يحسب إلى المرحوم صم منور رفقة ثلة ممن أسسوا عماد الإذاعة الجزائرية على غرار المرحومين عبد الكريم الغسيري و عبد الحميد مهري, آثر الفقيد إلا أن يكتب اسمه أيضا بعد الاستقلال بأحرف من ذهب من خلال مشاركته في بناء اللبنة الأولى للجامعة الجزائرية, برفقة رفيق دربه في الجهاد البروفيسور بلزرق, أين كانت بادئ الأمر في مركز التكوين المهني الحالي بسيدي الحسني بوهران, ليتم ترحيلها نحو الثكنة العسكرية بالسانيا.

للتذكير أن المرحوم صم منور قبل أن يتّفرد في المسار الأكاديمي, أين اختار دراسة التاريخ حتى وصل لمرتبة الأستاذية, حيث كانت معظم بحوثه حول شخصية الأمير عبد القادر و مكامن قوة الدولة الجزائرية الحديثة عمل كنائب سفير في ليبيا غداة الاستقلال رفقة السفير سباغ, لكن ولعه بالتأريخ و التاريخ جعلاه يرمي منشفة الديبلوماسية و يلتحق بالعالم الأكاديمي.

للإشارة أن المرحوم صم منور من مواليد مدينة معسكر, و ارتحل في صباه نحو مدينة وهران ثم كان طالبا نجيبا في جمعية العلماء المسلمين, الأمر الذي جعله يترأس دفعة الطلبة الجزائريين نحو الأزهر الشريف بإيعاز من الشيخ البشير الإبراهيمي و الشيخ الزموشي مؤسس مدرسة الفلاح بوهران, ثم انضم بعدها للثورة الجزائرية و كان له الشرف أن يلتقي بجهابدة الثورة من عيار أحمد بن بلة و العقيد لطفي و محمد الغسيري.

و إضافة إلى امتهانه لمهنة إعلامي بسوريا كان ضمن العديد من البعثات الدبلوماسية للثورة الجزائرية, حيث كان له شرف الإلتقاء بالعديد من رؤساء و ملوك ساندوا الثورة التحريرية خلال تنقلاته من عيار شوان لاي و نيهرو و سوكارنو و تيتو و عبد الناصر و غيرهم.

و إذ بي أدلي بكل هذه التفاصيل عن شخصية المرحوم, فهذا لأنه كان لي الشرف خلال مسيرتي كصحفي أن أساهم في كتابة مذكرات المرحوم, حيث سنقوم بطباعتها مستقبلا على شاكلة كتاب لكي تبقى شخصية المرحوم أيقونة ثورية و أكاديمية.

فرحم الله صم منور و أسكنه فسيح جنانه, و بهذه المناسبة الأليمة لا يسع جريدة المقال برئاسة السيد لكحل محمد بوجلال إلا أن تطلب من المولى العزيز القدير أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته, و أن يلهم أسرته و الأسرة الثورية و كذا الجامعية جميل الصبر و السلوان -إنا لله و إنا إليه راجعون-.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram