ما قل ودل

الجزائر تُسقط الأقنعة…حين يفشل التآمر وينتصر الموقف السيادي

شارك المقال

لم تكن الجزائر يومًا دولة ردّات فعل، ولا كيانًا يُدار من غرف مظلمة أو عواصم بعيدة. وما تشهده الساحة الإقليمية والدولية اليوم يؤكد، مرة أخرى، أن الجزائر كانت وستبقى شوكة في حلق كل من اعتاد العبث بالسيادة وشراء المواقف وتزوير الحقائق.

لقد نجحت الجزائر، بهدوء الواثق وصلابة الدولة، في ضحد مناورات المخزن التي لم تتوقف عن محاولة تصدير أزماته الداخلية عبر افتعال خصومات وهمية، وتغذية خطاب عدائي قائم على التضليل بدل الشرعية الدولية. فالمخزن الذي عجز عن كسب المعركة قانونيًا وأخلاقيًا، اختار طريق المناورات، فكان الفشل عنوانه الدائم.

أما دويلة الإمارات، التي تحوّلت من فاعل اقتصادي إلى لاعب تخريبي في ملفات لا تعنيها، فقد أسقطت الجزائر رهاناتها واحدة تلو الأخرى. فالمال السياسي، مهما بلغ حجمه، لا يصنع تاريخًا ولا يشتري مواقف الدول ذات السيادة. الجزائر لم ولن تخضع لمنطق الشيكات، لأنها ببساطة ليست للبيع.

وفي الضفة الأخرى، يقف الارتباك الفرنسي شاهدًا على نهاية زمن الوصاية. فرنسا، التي لم تحسم بعد علاقتها مع ماضيها الاستعماري، وجدت نفسها أمام جزائر جديدة: دولة لا تطلب الإذن، ولا تقبل الإملاءات، وتدير ملفاتها الخارجية بمنطق الندّية لا التبعية. العبث الفرنسي بملفات الذاكرة، والتناقض في الخطاب السياسي، لم يعد يُجدي نفعًا أمام دولة تعرف ماذا تريد ومتى تتحرك.

إن ما يميز الجزائر اليوم ليس الصخب، بل العمل الصامت. دبلوماسية هادئة، أمن استراتيجي متماسك، ومواقف ثابتة لا تتغير بتغير الرياح. الجزائر لا تصرخ، لكنها حين تتكلم، تُربك حسابات خصومها وتُسقط أوراقهم.

لقد انكشف الجميع: من يخطط في الخفاء،من يموّل الفوضى،من يحنّ إلى زمن التحكم والهيمنة.

وبقيت الجزائر واقفة، لا لأنها محمية بتحالفات عابرة، بل لأنها محمية بشرعيتها، بتاريخها، وبشعب يرفض أن يُدار من الخارج.

إنها معركة وعي وسيادة، والجزائر تخوضها بثبات الدولة لا بانفعال الشعارات.

والرسالة واضحة: من يتآمر على الجزائر، يخسر… دائمًا.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram