ما قل ودل

حين تتحوّل الذاكرة إلى جريمة دولية…فرنسا في قفص الاتهام التاريخي أمام المحاربين القدامى الجزائريين للحروب العالمية وأحفادهم وأبنائهم

صورة للمحاربين في أحد الخنادق

شارك المقال

ظهرت للعلن مؤخرا قضية قدامى المحاربين للمستعمرات الذين استعملتهم فرنسا كوقود حرب ضد ألمانيا البيسماركية و من بعدها النازية من خلال مشاركتهم في الحربين العالميتين الأولى و الثانية و كذا حرب الهند الصينية, و لعل من أبرز هؤلاء المجّندين الذين لاقوا عدم رّد الجميل من قبل الفرنسيين هم المحاربون الجزائريون الذين حملوا تسمية “les tirailleurs algériens”, رغم أن معظمهم فقدوا أرواحهم في خنادق الحرب العالمية الأولى و كذا خلال تفجيرات القنابل و دّك مدافع دبابات “panzer” و الغارات الجوية لطائرات “misir schmidt” أثناء الحرب العالمية الثانية.

و مثلما يتفق عليه إثنان فإن فرنسا باعتراف مواطنيها لم تكن لها لتتحرر من الاحتلال النازي لولا تدخل محاربي المستعمرات و يتقدمهم الجزائريون من خلال ما عرفوا عنه من بسالة و شجاعة و تقدمهم للصفوف الأولى رغبة منهم في تحرير مستعمريهم مقابل حصولهم على الاستقلال.

لكن و عوض تحقيق هاته الأمنية تعرض المحاربون الجزائريون ليس فقط لنكران الجميل, بل تم توقيف معظم هؤلاء عن الخدمة مخافة أن يقوموا بانقلاب في الجيش الفرنسي و بقية القصة معروفة لما حصل من مجازر متعمدة قام بها الجيش الفرنسي ضد المواطنين الجزائريين العزّل في سطيف, قالمة و خراطة التي راح ضحيتها 45000 من الأبرياء.

و رغم مشاركة المحاربون الجزائريون في حروب فرنسا التي لا تعنيهم لا من قريب و لا من بعيد, إلا أنهم لم تعتبرهم فرنسا يوما مواطنين فرنسيين بل ظلوا طيلة حياتهم البائسة يتقاضون معاشات لم تلب احتياجاتهم اليومية و لم تقم بتعويضهم عن المآسي التي شهدوها خلال الحروب و المواجهات المسلحة الضارية.

و اليوم بات مطلب أبناء و أحفاد قدامى المحاربين أن تعترف فرنسا بالجرم الذي ارتكبته في حقهم, خاصة من قتل بغير وجه حق, أين هناك من لا تزال جتثه مقبورة في ميدان المعارك سواءا بفرنسا أو ألمانيا و حتى الهند الصينية, و هو أقل اعتراف بجرائم فرنسا اتجاه الجزائر إلى جانب تفجيرات رقان النووية و هلم جّرا حول الأهوال المحسوبة على جبين المستعمر الفرنسي.

للتذكير أن خيرة من قاموا بتفجير الثورة التحريرية المباركة كانوا ممن شاركوا كمجندين في الحرب العالمية الثانية و لعل أبرزهم الرئيس الراحل أحمد بن بلة الذي شارك في معركة “monte cassino” بالجنوب الإيطالي, و نظير عدم وفاء فرنسا بوعودها شارك هؤلاء بعد هّبة شعبية مباركة في كتابة فصول أعظم ثورة في تاريخ البشرية.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram