تندرج توجيهات رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون الرامية إلى توفير الظروف المواتية لتمكين المواطنين من قضاء شهر رمضان في ارتياح وطمأنينة ضمن إطار السياسات العمومية الهادفة إلى تعزيز الاستقرار الاجتماعي وضمان الأمن الغذائي. ويعكس هذا التوجه وعياً مؤسساتياً بأهمية الشهر الفضيل بوصفه محطة روحية واجتماعية ذات خصوصية ثقافية واقتصادية، تستدعي تعبئة استثنائية لمختلف القطاعات الحكومية.
يُعد شهر رمضان من الفترات الزمنية ذات الحساسية الاجتماعية والاقتصادية العالية في المجتمعات الإسلامية، حيث يزداد الطلب على المواد الاستهلاكية، وتتضاعف التحديات المرتبطة بضبط الأسواق وضمان القدرة الشرائية للمواطنين. وفي هذا السياق، أولى رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون اهتماماً خاصاً بالتحضيرات المرتبطة بهذا الشهر، من خلال توجيه تعليمات واضحة خلال اجتماع مجلس الوزراء تهدف إلى ترسيخ الطمأنينة الاجتماعية وتحقيق الوفرة والاستقرار في الأسعار.
البعد الاجتماعي للتوجيهات الرئاسية
أبرز البيان الصادر عن مجلس الوزراء أن توجيهات رئيس الجمهورية استندت إلى البعد القيمي لشهر رمضان، بوصفه مناسبة تتجلى فيها مظاهر التضامن والتكافل الاجتماعي. ويعكس هذا الطرح فهماً عميقاً للدور الرمزي الذي يلعبه الشهر الفضيل في تعزيز التلاحم المجتمعي، ما يفرض على الدولة توفير بيئة معيشية مستقرة تحفظ كرامة المواطن وتضمن تلبية احتياجاته الأساسية دون ضغوط اقتصادية.
المقاربة الاقتصادية وضبط السوق
شدّد رئيس الجمهورية على ضرورة أن تنعكس الوفرة المسجلة في المنتجات الفلاحية والحيوانية إيجاباً على الأسعار، وهو ما يؤشر إلى تبني مقاربة اقتصادية قائمة على الربط بين الإنتاج والتسويق والرقابة. فاستقرار الأسعار خلال فترات الذروة الاستهلاكية يمثل أحد المؤشرات الجوهرية لنجاعة السياسات العمومية، كما يساهم في الحد من المضاربة والاحتكار اللذين يؤثران سلباً على القدرة الشرائية.
تعزيز الحس الحكومي والحوكمة القطاعية
توجيه الرئيس بمضاعفة “الحس الحكومي” خلال شهر رمضان يعكس توجهاً نحو حوكمة أكثر ديناميكية، تقوم على الاستجابة السريعة لانشغالات المواطنين وتكثيف آليات المتابعة الميدانية. ويشمل ذلك قطاعات التجارة، الفلاحة، النقل، والتضامن الوطني، بما يضمن استمرارية التموين، وسلاسة الخدمات، وحماية المستهلك.
و تؤكد تعليمات رئيس الجمهورية بشأن التحضير لشهر رمضان على البعد الاستراتيجي للسياسات الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بالمناسبات الدينية الكبرى. فهي لا تقتصر على تلبية احتياجات ظرفية، بل تعكس رؤية شاملة لتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات، وترسيخ الاستقرار الاجتماعي عبر ضبط السوق وضمان العدالة في التوزيع. ومن شأن هذه المقاربة،أن تسهم في تحويل شهر رمضان إلى فضاء للسكينة والتضامن، بعيداً عن الضغوط المعيشية والاختلالات الاقتصادية.