الجزء الرابع
في المباراة الثانية من “الاحتراف العظيم”، دخل الوهراني الملعب وكأنه نجم دوري الأبطال، يرفع ياقة “كول” القميص ويعدل الجوارب كل عشر ثوانٍ، بينما الحذاء اللامع يعكس الشمس حتى ظن الحكم أن هناك سيارة إسعاف قادمة.
المدرب همس له:
— ركّز على الكرة… ماشي على اللوك!
لكن الوهراني كان منشغلاً أكثر بصورة قدمه في ذهنه من النتيجة.
تنطلق المباراة، تصل الكرة إليه…
يراوغ نفسه, ينزلق.
يطير الحذاء الأيمن مترين للأمام وكأنه لاعب مُعار لفريق آخر.
الجمهور يضحك، الخصم يشكر الله على هذا “الدعم الفني المجاني”.
يجري الوهراني خلف حذائه، يمسكه، يعود للكرة…
لكن هذه المرة الحذاء الأيسر يقرر الاستقالة هو الآخر.
سقط الوهراني أرضًا، ينظر لقدميه شبه الحافيتين ويهمس بحزن:
— الاحتراف صعيب… وخاصة كي يكون الحذاء أسرع منك.
المدرب يصرخ من الخط:
— بدّل الحذاء!
فيرد الوهراني:
— بدّل الموهبة أحسن يا كوتش!
وفي نهاية الشوط الأول، خرج الوهراني بأرقام قياسية:
صفر تمريرات ناجحة
صفر تسديدات
وحذاءان ضائعان في كل أرجاء الملعب.
أما الصحافة فكتبت في العنوان العريض:
“الوهراني يلعب بدون قدمين… لكن بحذاء نجم عالمي!”…يتبع