ما قل ودل

يوميات الوهراني…في المطبخ وقت الإفطار

شارك المقال

قبل الأذان بدقائق، دخل الوهراني المطبخ وكأنه قائد أوركسترا في ليلة تاريخية.

وقف أمام القدور، شمّ الشربة بتركيز خبير عالمي، ثم قال بثقة:
“ناقصها لمسة فنية…”
ورمى فيها رشة ملح بحجم مشروع وطني.

زوجته صاحت من بعيد:
— “وش درت؟!”
ردّ بفخر:
— “طوّرت الوصفة… صارت شوربة بحر ميت.”

انتقل إلى المقلاة… قلب البوراك مرة… مرتين… وفي الثالثة طار واحد واستقر فوق الثلاجة.
نظر إليه بإعجاب:
“حتى البوراك حاب يهاجر.”

بقيت ثلاث دقائق على الأذان.
الوهراني صار يتفقد الساعة كل خمس ثوانٍ،
يفتح التمر… يغلقه…
يشم العصير… يرجعه…
يمد يده… يسحبها كأنه في اختبار إرادة عالمي.

قال لنفسه:
“الصيام مدرسة… وأنا تلميذ يعيد السنة.”

فجأة… انقطع التيار الكهربائي.
المطبخ غرق في الظلام.

صرخ:
“حتى الكهرباء صايمة!”

أخيرًا… ارتفع صوت الأذان.
الوهراني انطلق نحو التمر بسرعة عدّاء أولمبي،
لكنه تعثر في الزربية…
وسقط أمام المائدة…

رفع رأسه وقال مبتسمًا:
“المهم… وصلت قبل الشربة.”…يتبع

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram