ما قل ودل

الحمراوة يستحقون فريقا من ذهب…أنصار مولودية وهران بين وفاء المدرجات وتحولات الأداء

تصوير حمودي

شارك المقال

تمثل جماهير الأندية الرياضية ركيزة أساسية في بناء الهوية الرمزية لأي فريق، إذ تتجاوز علاقتها به حدود التشجيع الظرفي إلى فضاء الانتماء الاجتماعي والثقافي. وفي الحالة الجزائرية، يبرز أنصار مولودية وهران بوصفهم نموذجًا لجمهور وفيّ، يلازم فريقه أينما حلّ وارتحل، ويحوّل المدرجات إلى فضاء تعبيري يعكس عمق الارتباط بين النادي ومدينة وهران. غير أنّ هذا الوفاء يصطدم في السنوات الأخيرة بمفارقة مؤلمة: فريق كان ينافس على الألقاب أصبح يكتفي بهدف البقاء ضمن قسم النخبة لا غير.

 الحمراوة ليسوا مجرد مستهلك للعرض الكروي

من منظور سوسيولوجيا الرياضة، يُنظر إلى الجمهور بوصفه فاعلًا مشاركًا في إنتاج المعنى الرياضي، لا مجرد مستهلك للعرض الكروي. فجماهير مولودية وهران لا تكتفي بالحضور العددي، بل تسهم في صناعة هوية النادي عبر الأهازيج، والرموز، والذاكرة الجماعية المرتبطة بفترات التتويج والمنافسة القوية. هذا الحضور الكثيف والمستمر، داخل الديار وخارجها، يمنح الفريق رأسمالًا رمزيًا يعزّز مكانته في المشهد الكروي الوطني.

من ثقافة التتويج إلى منطق البقاء

عرفت مولودية وهران مراحل تاريخية ارتبطت بثقافة الفوز والمنافسة على الألقاب، ما رسّخ في المخيال الجماعي صورة الفريق الكبير. غير أنّ التحولات الإدارية والمالية، إضافة إلى غياب الاستقرار التقني، أدت إلى تراجع الأداء وتحوّل الأهداف من الطموح إلى ضمان البقاء. هذا التحول لا يُعدّ مجرد تراجع رياضي، بل يعكس أزمة في الحوكمة الرياضية وفي نماذج التسيير المعتمدة.

 المفارقة بين الوفاء والنتائج

تكمن الإشكالية المركزية في الفجوة بين حجم الدعم الجماهيري ومستوى الأداء الميداني. فالجمهور الذي يملأ المدرجات ويشدّ أزر اللاعبين في أصعب الفترات، يجد نفسه أمام فريق عاجز عن مجاراة تطلعاته. هذه المفارقة قد تولّد حالة من الإحباط الجماعي، لكنها في الوقت ذاته تكشف عن نضج في ثقافة التشجيع؛ إذ يستمر الدعم رغم تعاقب المواسم الصعبة.

و لا يمكن معالجة هذه المفارقة دون إعادة النظر في أسس المشروع الرياضي للنادي. فالتسيير الاحترافي، والاستثمار في التكوين، وضمان الاستقرار الفني، تمثل شروطًا موضوعية لاستعادة التوازن بين طموح الجمهور وإمكانات الفريق. كما أن إشراك الفاعلين المحليين وتعزيز الشفافية في التسيير قد يسهمان في استعادة الثقة بين الإدارة والأنصار.

و لهذا فإنّ أنصار مولودية وهران يشكّلون ثروة رمزية حقيقية للنادي، ويمثلون نموذجًا للجمهور الذي يحافظ على وفائه رغم تقلبات النتائج. غير أنّ هذا الوفاء يستحق مشروعًا رياضيًا يرتقي إلى تاريخه وطموحاته. فالفريق الذي اعتاد لعب أدوار الريادة لا ينبغي أن يرضى بثقافة البقاء، كما أن الجمهور الذي يناصر من ذهب يستحق أداءً يعكس قيمة دعمه وعمق انتمائه.

فيديو خاص بالأنصار :    https://vt.tiktok.com/ZSmx64mCF/

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram