في صباح رمضاني هادئ، وبعد سحورٍ خفيف وثلاثة أكواب قهوة “بلا سبب”، جلس الوهراني في الشرفة ممسكاً بالصحف.
فتح الصفحة الرياضية أولاً…
بحث بعينيه عن اسمه.
وجده أخيراً.
العنوان لم يكن عن هدفٍ تاريخي،
ولا عن مراوغة أسطورية،
بل عن “تحركاته الذكية دون كرة”.
ابتسم بفخر.
قال في نفسه:
– الحمد لله… أخيراً فهموا فلسفتي.
قرأ تحليلاً مطولاً:
“الوهراني لاعب يخلق المساحات.”
تفحّص الصورة المرفقة…
كانت لقطة وهو بعيد عن منطقة الجزاء تماماً.
في الصفحة التالية، وجد مقالاً ينتقد الفريق لقلة الفاعلية الهجومية.
توقف قليلاً…
أعاد قراءة الفقرة…
تأكد أن اسمه لم يُذكر.
تنفس الصعداء وقال:
– الصمت الإعلامي أحياناً نعمة.
ثم انتقل إلى مواقع التواصل.
أحدهم كتب:
“ننتظر هدفاً للوهراني قبل عيد الفطر.”
آخر علّق:
“يبدو أنه صائم عن الشباك أيضاً.”
أغلق الهاتف فوراً…
وعاد إلى الصحيفة الإلكترونية، فهي أكثر رحمة.
قبل الإفطار بساعات، ذهب إلى الحصة التدريبية وهو يحمل هاتفه النقال بروماكس و مدون فيه مقال عنه في جريدة ELMAKAL.DZ،
اقترب من المدرب وقال بثقة:
– شفت التحليل؟ قالوا عندي رؤية بدون كرة.
المدرب نظر إليه طويلاً ثم أجاب:
– ممتاز… جرب هذه المرة رؤية مع الكرة.
في المباراة الليلية، حاول الوهراني أن يغيّر الصورة.
استلم الكرة داخل منطقة الجزاء.
الجماهير صاحت:
– سدد!
لكن ذهنه كان مشغولاً بعنوان الغد:
“الوهراني يغامر بالتسديد في رمضان!”
ففضّل السلامة…
ومرّرها جانباً.
انتهت المباراة.
عاد إلى بيته.
فتح الصحف, و المواقع الإلكترونية و في مقدمتها ELMAKAL.DZ في اليوم التالي.
العنوان كان واضحاً:
“الوهراني… ثبات في المستوى.”
ابتسم.
وقال وهو يرتشف الشاي:
– الثبات مهم في العشر الأواخر.