ما قل ودل

حجّ البابا الأوغسطيني إلى الجزائر

شارك المقال

زيارة البابا ليو الرابع عشر تعتبر أوّل زيارة بابا إلى الجزائر. وسيكون مسارها الإفريقي إلى الكاميرون وأنغولا وغينيا الإستوائية.

زيارة تدفع نحو علاقة أكثر وأثمر مع الفاتيكان في الدفاع عن القضايا العادلة في العالم، وأن الفاتيكان ليس ناطقا دينيا باسم الغرب بل هو للإنسانية جمعاء كما يصرح بذلك البابا الحالي ونثمن موقفه بالمناسبة تجاه غزة وحل الدولتين،ودفاعه عن المهاجرين وأن البحر المتوسط صار “قبر الضمير الإنساني”.

زيارة هذه البلدان الإفريقية تؤكد على “دبلوماسية المناخ” التي يقودها البابا الذي يطالب بعدالة المناخ وبحماية الطبيعة ودفع التعويضات للبلدان الافريقية والفقيرة، ومؤتمرات الاتحاد الافريقي منذ سنتين شعارها “حماية المناخ في افريقيا”.

نتوقع ترقية ضحايا تبحرين الى “قديسين” (إعلان قداستهم) بعد ما تمّ تطويبهم في ديسمبر 2018 بوهران إلى جانب القس بياركلارفيري الذي اغتاله الإرهاب أمام كنيسته.

زيارة الكنيسة “سيدة إفريقيا” هو تجديد العهد مع (قلب ) الكاردينال شارل لا فيجري المدفون في الكنيسة. إذ جثمانه نقل إلى تونس -قرطاج -بهضبة برصيا ثم نقل بعد استقلال تونس إلى روما وبقي قبره الفارغ رمزا لما طمح إليه بتوصيته الدفن في قرطاج، لا فيجري مثار خلاف كبير فبرغم دعوته إلى “الأخوة الانسانية” ومحاربته “للعبودية” كان آلة ثقافية فتاكة للاستعمار. (لا فيجري احتفل بمرور قرنين على ميلاده الأشهر الأخيرة من السنة الماضية).

نحن لسنا في مشكل مع المسيحيين مثل المسيحية اليسارية وبعض القديسين والآباء الذين ناضلوا من أجل استقلال الجزائر ووقفوا إلى جانب الفقراء ومآسيهم واذكر هنا الكارينال دوفال وهنري تيسييه مثلا.

زيارة عنابة هي “حجّ مقدس” يذكرنا بالحج المسيحي في القرون السابقة من روما إلى قرطاج ثم سوق أهراس وعنابة . والبابا من طائفة “الرهبنة الأوغسطينية” .

و أذكر بالمناسبة أحسن بحوث قدمت عن أوغسطين في الحزائر مؤتمر المجلس الإسلامي الأعلى في بداية الألفية ومنشور في جزئين بالعربي والفرنسي وشارك فيه كبار المختصين في فلسفة ولاهوت أوغسطين من العالم . كان في اللجنة العلمية أندري ماندوز ومحمود بوعياد وعبدالمجيد مزيان رحمهم الله. وملتقى سوق أهراس الذي أشرف عليه الزميل فوزي بن دريدي بإشراف مولوجي صورية وزيرة الثقافة ورعاية كونراد أديناور ، وقدمت فيه مداخلة علمية، وبقيت هذه الأعمال مخزنة إلى اليوم في أرشيف وزارة الثقافة.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram