ما قل ودل

علّق القفاز بعد مسيرة أسطورية مع الخضر…الله يعطيك الصحة الرايس

شارك المقال

أسدل الحارس الدولي الجزائري رايس وهاب مبولحي الستار على مسيرته الكروية، بعد سنوات من العطاء والتألق بقميص المنتخب الوطني، ليطوي بذلك صفحة ذهبية من تاريخ حراسة المرمى في الجزائر. خبر اعتزاله لم يكن مجرد إعلان رياضي عابر، بل لحظة مؤثرة أعادت إلى الأذهان صورًا محفورة في ذاكرة الجماهير، من ليالٍ كروية صنعت الفخر وأعادت للأمة الكروية الجزائرية بريقها في المحافل الدولية.

مونديال 2014… حين أصبح “القفاز الذهبي” رمزًا للطمأنينة

سيبقى اسم مبولحي مرتبطًا إلى الأبد بمشوار الجزائر التاريخي في مونديال 2014 بالبرازيل، حيث كان صمام الأمان في واحدة من أجمل مشاركات “الخضر” في كأس العالم.
في مواجهة الدور ثمن النهائي أمام الآلة الألمانية، قدّم مبولحي أداءً بطوليًا، وتصدى لوابل من الفرص الخطيرة، فارضًا على أبطال العالم آنذاك شوطين إضافيين بشق الأنفس. تلك الليلة لم تكن مجرد مباراة، بل شهادة ميلاد لحارس كبير دخل قلوب الجزائريين من أوسع الأبواب.

من بلاد الفراعنة… إلى منصة التتويج القارية

كما لا يمكن الحديث عن مسيرة “الرايس” دون استحضار التتويج بكأس إفريقيا للأمم في مصر سنة 2019. 
في تلك البطولة، كان مبولحي أحد الأعمدة الصلبة في التشكيلة الوطنية، وساهم بشكل مباشر في الحفاظ على نظافة الشباك في مباريات حاسمة، مثبتًا مرة أخرى أن البطولات تُبنى من الخلف، وأن الحارس الكبير هو نصف الفريق.

و عرفت مسيرة مبولحي محطات احترافية متعددة بين أوروبا وآسيا وأمريكا، لكنها كانت دائمًا تتوحد في محطة واحدة ثابتة: المنتخب الوطني. ورغم فترات الشك والانتقادات التي تطال أي حارس مرمى بحكم حساسية مركزه، ظل مبولحي محافظًا على هدوئه وثقته، ليعود في كل مرة أقوى وأكثر نضجًا.

جرينتا على طريقة الرايس

لم يكن مبولحي مجرد لاعب يؤدي دورًا تقنيًا، بل تحول إلى رمز لمرحلة ذهبية عاشها المنتخب الجزائري، مرحلة تميزت بالانضباط والروح القتالية والقدرة على مقارعة الكبار.
حراسته للعرين لم تكن فقط دفاعًا عن مرمى، بل كانت دفاعًا عن أحلام ملايين الجزائريين الذين وجدوا فيه مصدر طمأنينة في أصعب اللحظات.

وداع يليق بالكبار

اليوم، وهو يعلّق قفازه، يترك مبولحي وراءه إرثًا رياضيًا ثقيلًا بالإنجازات والذكريات. اعتزاله لا يعني غيابه عن ذاكرة الكرة الجزائرية، بل تحوله إلى أحد أعلامها الذين سيُستشهد بهم كلما ذُكرت البطولات والليالي التاريخية.

“الله يعطيك الصحة الرايس”… عبارة تختصر مشاعر الامتنان لجيل كامل صنع الفرح وأعاد الهيبة لقميص الخضر.
فشكرًا لك يا مبولحي، على كل تصدٍ، وعلى كل دمعة فرح، وعلى كل لحظة جعلتنا نؤمن أن الحلم ممكن حين يكون خلفه حارس اسمه رايس.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram