مع أول يوم في رمضان، يتحول الوهراني من مشجع كروي متعصب إلى ناقد فني من الطراز الرفيع… يجلس أمام التلفاز بعد الإفطار، يمسك جهاز التحكم كما لو أنه ميكروفون في مهرجان دولي، ويعلن افتتاح الموسم الرمضاني بعبارته الشهيرة:
“خلّونا نشوفو شكون رايح ينجح هذا العام… وشكون غادي يقعد ينجخ”
الوهراني لا يشاهد المسلسل من أجل القصة، بل من أجل “صيد الأخطاء”.
إذا بكى الممثل يقول: “يبكي كيما واحد خسر الباكاوريا!”
وإذا صرخ يقول: “واش راهو يمثل ولا راهو ينادي في الحومة؟”
أما إذا ظهرت لقطة مؤثرة، يهز رأسه بحكمة ويهمس: “لو كان عطاوني غير مشهدين نديلهم أنا الجائزة!”
في الحلقة الأولى يكون متفائلاً:
“إن شاء الله هذا العام يكون المستوى مليح…”
لكن مع الحلقة الثالثة تبدأ لجنة التحكيم الوهرانية تصدر أحكامها:
– “القصة معروفة من التيتر!”
– “هذا الممثل داير نفس الدور من 2012!”
– “الشرير راهو أطيب من البطل!”
الطريف أن الوهراني ينتقد الإطالة، لكنه لا يفوّت حلقة واحدة.
يقول إنه يشاهد “باش يحلل”، لكن في الحقيقة هو أول من يعرف من تزوج من، ومن خان من، ومن رجع بعد غياب خمس حلقات بسبب “سفر مفاجئ” لا يفهمه إلا كاتب السيناريو!
وعندما تأتي الإشهارات، ينتفض:
“آه شوف… الإشهار …القنوات راهم يجهلوا ادراهم بالقناطر”
ثم يعود ليكمل المشاهدة وكأن شيئًا لم يكن.
وفي السحور، يتحول إلى خبير دراما عالمي:
“شوف… لو كان دارو القصة في وهران، نعطيهم أفكار بلا ما نخلصوني!”
ويقترح سيناريوهات تبدأ بقضية عائلية بسيطة وتنتهي بمطاردة في محطة الطاكسيات تاع سيتي جمال!
ورغم كل هذا النقد، إذا سألته زوجته أو أولاده :
– “نحب نبدل القناة؟”
يرد بسرعة البرق:
“لا لا… خلوه! راهي جاية لقطة مهمة… لازم ننتقدها مليح!”
هكذا هو الوهراني في رمضان…
ينتقد، يحلل، يسخر، لكن في النهاية لا يستطيع مقاومة سحر الشاشة بعد الشربة والبوراك.
رمضان عنده ليس فقط شهر عبادة… بل موسم رسمي لبطولة “أحسن ناقد درامي في الحومة”!