ما قل ودل

دينيرو في مواجهة ترامب…بريق الشاشة في مواجهة أضواء السياسة

شارك المقال

أثار السجال العلني بين الممثل الأمريكي الشهير روبيرت دي نيرو والرئيس الأمريكي الانقسام السياسي والثقافي الذي يعيشه المجتمع الأمريكي منذ سنوات.

الفن في مواجهة السياسة

لم يُخفِ دي نيرو، المعروف بمواقفه الصريحة، انتقاداته اللاذعة لترامب، حيث عبّر في أكثر من مناسبة عن رفضه لأسلوبه في الحكم، ووجّه دعوات حادة للأمريكيين من أجل “التصدي” لما اعتبره خطراً على الديمقراطية. تصريحات الممثل الحائز على الأوسكار لم تكن معزولة عن سياق أوسع، إذ انضم إلى قائمة طويلة من نجوم هوليوود الذين أعلنوا معارضتهم لترامب خلال فترته الرئاسية وبعدها.

في المقابل، لم يتأخر ترامب في الرد، وهاجم دي نيرو واصفاً إياه بـ”منخفض الذكاء”، في استمرار لنهجه المعروف في مهاجمة منتقديه عبر تصريحات مباشرة أو عبر منصاته الإعلامية.

هوليوود تنقسم بين مؤيد و معارض

منذ حملة 2016، بدا واضحاً أن جزءاً كبيراً من الوسط الفني في الولايات المتحدة يميل إلى التيار الديمقراطي، أو على الأقل يعارض توجهات ترامب السياسية، خصوصاً في ملفات الهجرة، والبيئة، والعدالة الاجتماعية. شخصيات فنية بارزة شاركت في حملات انتخابية، وموّلت مبادرات سياسية، وظهرت في فعاليات معارضة.

غير أن تعميم فكرة أن “الممثلين صاروا ضد حكم ترامب” يبقى تبسيطاً لمشهد أكثر تعقيداً. فهوليوود ليست كتلة سياسية واحدة، وإن كان الصوت المعارض لترامب هو الأعلى والأكثر حضوراً إعلامياً. في المقابل، هناك فنانون ومشاهير دعموا ترامب علناً أو صوّتوا له، لكن حضورهم الإعلامي غالباً ما يكون أقل تأثيراً مقارنة بالتيار الغالب داخل الصناعة السينمائية.

حرية التعبير أم تسييس للفن؟

يثير هذا الجدل سؤالاً أعمق حول حدود العلاقة بين الفن والسياسة. هل من حق الفنان أن يتخذ مواقف سياسية علنية؟ في الولايات المتحدة، يحمي الدستور حرية التعبير، ما يمنح الشخصيات العامة مساحة واسعة للتعبير عن آرائها، حتى وإن كانت حادة أو مستفزة.

غير أن منتقدي تدخل المشاهير في السياسة يرون أن شهرتهم تمنحهم تأثيراً غير متوازن على الرأي العام، بينما يعتبر أنصارهم أن الفنان مواطن قبل كل شيء، ومن حقه الدفاع عن قناعاته.

لذا فالسجال بين دي نيرو وترامب ليس مجرد خلاف شخصي، بل هو انعكاس لانقسام أوسع بين نخبة ثقافية تميل إلى الليبرالية، وقاعدة شعبية محافظة ترى في ترامب ممثلاً لمصالحها. هذا الاستقطاب الحاد جعل من كل تصريح مادة لإشعال النقاش على مواقع التواصل ووسائل الإعلام.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram