ما قل ودل

العاشر من رمضان 2026…بين رمزية السيادة وملامح الانفجار الإقليمي الكبير

شارك المقال

​يطل علينا العاشر من رمضان هذا العام (1447 هـ / 2026 م) وهو لا يحمل معه فقط عبق الانتصارات التاريخية، بل يحمل غبار صراع إقليمي ودولي غير مسبوق.
ففي الوقت الذي يستذكر فيه العالم الإسلامي “يوم العبور” و”يوم السيادة”، تتجه الأنظار نحو الجبهة الإيرانية التي تشهد عدواناً (أمريكياً صهيونياً) واسعاً، ليعيد التاريخ طرح تساؤلاته حول موازين القوى وإرادة الشعوب في التحرر.

​دلالات التوقيت

​لم يكن اختيار هذا التوقيت، أو وقوع الأحداث فيه، مجرد مصادفة عابرة في الوعي الجمعي بالمنطقة. فالعاشر من رمضان يمثل في الوجدان العربي والإسلامي “كسر هيبة القوة التي لا تقهر”.

وقد نجح الجيش المصري في تحطيم أسطورة “خط بارليف” في مثل هذا اليوم، حيث يرى المتابعون أن استهداف إيران في هذا التوقيت يحمل محاولة (أمريكية صهيونية) لكسر “محور المقاومة” في ذروة رمزيته الزمانية، وتحويل يوم النصر إلى يوم للارتباك.

​من “عام الحزن” إلى “يوم الفتح”

ترتبط الذاكرة برحيل السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها سند الرسالة، لكنها ترتبط أيضاً ببدء التحرك لفتح مكة. هذا التضاد بين الحصار والتحرر يتجسد اليوم في المشهد الإيراني؛ حيث تحاول القوى الغربية فرض “حصار” تقني وعسكري، بينما ترد طهران بمحاولة “فتح” آفاق جديدة لردع النفوذ الغربي في المنطقة, يأتي الهجوم الواسع الذي يشهده العالم اليوم ليعكس تحولاً استراتيجياً خطيراً.

فبعد سنوات من تآكل الهيبة العسكرية الإسرائيلية، يسعى الكيان الصهيوني مدعوماً بالغطاء الأمريكي الكامل إلى توجيه ضربة لـ “رأس الحربة” في الإقليم، ظناً منهم أن شلّ القدرات الإيرانية سيؤدي لتفكيك جبهات المقاومة في فلسطين وسوريا ولبنان.

​تجاوز الخطوط الحمراء

الهجوم نهاراً وفي شهر رمضان يعكس استخفافاً تاماً بالمقدسات والحساسيات الدينية، وهو ما يراه المحللون “انتحاراً سياسياً” يؤدي لتأليب الرأي العام الشعبي في كافة العواصم الإسلامية، بما يتجاوز الخلافات السياسية مع طهران. و ​خلافاً للحروب التقليدية السابقة، فإن هذا العدوان يواجه واقعاً تقنياً وعسكرياً مختلفاً.

​الرد العابر للحدود

الردود الإيرانية التي طالت عواصم وقواعد إستراتيجية تعني أن “زمن الضرب من طرف واحد” قد انتهى، تماماً كما انتهى في 10 رمضان 1973.
يثبت هذا اليوم أن الصراع لم يعد “إيرانياً – إسرائيلياً” فحسب، بل هو صراع على هوية المنطقة وسيادتها، حيث تلتحم الجبهات من اليمن إلى العراق وصولاً إلى قلب فلسطين المحتلة.

​هل يعيد التاريخ نفسه؟

​بينما كانت المنصورة مقبرة للصليبيين، وسيناء مقبرة لغرور “الجيش الذي لا يقهر”، يبدو أن العاشر من رمضان 2026 سيكون محطة فاصلة أخرى. إن العدوان (الأمريكي الصهيوني) على إيران، رغم قسوته، قد يسرّع من عملية “التحول الكبير” نحو شرق أوسط خالٍ من الهيمنة الأحادية.
​إن الشعوب التي استلهمت من صيامها قوةً لتحطيم خط بارليف، هي ذاتها التي ترى اليوم في استهداف أي عاصمة إسلامية اعتداءً على كرامتها الجماعية. ليبقى العاشر من رمضان “بوصلة السيادة”، ويبقى المعتدي -مهما امتلك من تكنولوجيا- غريباً عن روح هذه الأرض وتاريخها.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram