ما قل ودل

المغرب يعرض نشر قواته في غزة…المخزن يقتل الفلسطيني و يمشي في جنازته

شارك المقال

أثارت تصريحات وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة بشأن استعداد بلاده لقيادة برنامج لإزالة التطرف لمكافحة خطاب الكراهية وتعزيز التسامح والتعايش، مع الاستعداد لنشر قوات مغربية في قطاع غزة، نقاشًا سياسيًا حادًا داخل المغرب. وقد تزامن ذلك مع ردّ قوي من الأمين العام لحزب العدالة و التنمية، غبد الله بن كيران، الذي اعتبر أن من غير المعقول مطالبة الفلسطينيين بالتخفيف من خطاب العداء في ظل ما يتعرضون له، وفق تعبيره.

و تأتي هذه التصريحات في ظل حرب مستمرة في غزة وتوترات إقليمية متصاعدة، حيث يتزايد الحديث دوليًا عن ترتيبات “اليوم التالي” للحرب، بما في ذلك آليات إعادة الإعمار، والإدارة الأمنية، ومنع عودة العنف. في هذا الإطار، قد يُفهم الطرح المغربي باعتباره سعيًا للتموضع ضمن الجهود الدولية الرامية إلى تثبيت الاستقرار.

غير أن أي حديث عن نشر قوات في قطاع غزة يظل مرتبطًا باعتبارات شديدة الحساسية: الشرعية الدولية، قبول الأطراف الفلسطينية، طبيعة التفويض الأممي إن وُجد، ومآلات العملية السياسية الأوسع.

 مفهوم “إزالة التطرف” بين المقاربة الأمنية والمقاربة الحقوقية

يرتكز خطاب “إزالة التطرف” عادة على أدوات تربوية ودينية وأمنية تهدف إلى تفكيك خطاب الكراهية وتعزيز ثقافة التسامح. إلا أن تطبيق هذا المفهوم في سياق احتلال أو نزاع غير محسوم سياسيًا يطرح إشكالية مركزية:
هل يمكن فصل خطاب الكراهية عن سياق العنف البنيوي والصراع على الأرض والحقوق؟

منتقدو المقاربة يرون أن التركيز على “الخطاب” دون معالجة جذور الصراع —المتمثلة في إنهاء الاحتلال وضمان الحقوق السياسية— قد يُفسَّر كتحميل الضحية جزءًا من مسؤولية العنف.

بنكيران ينقلب على طرح بوريطة

موقف عبد الإله بنكيران يعكس توجّهًا شائعًا داخل قطاعات من الرأي العام المغربي المتضامن بقوة مع القضية الفلسطينية. فهو يضع المسألة في إطار أخلاقي وسياسي، معتبرًا أن أي حديث عن تخفيف خطاب العداء يجب أن يكون متبادلًا ومتزامنًا مع تغيير في السياسات الإسرائيلية.

هذا التباين يكشف عن ثنائية مألوفة في السياسة الخارجية:

  • الدبلوماسية الرسمية التي تتحرك ضمن حسابات التوازنات الدولية والعلاقات الثنائية.

  • المعارضة الحزبية التي تعبّر بدرجة أكبر عن الحساسية الشعبية والرمزية للقضية.

 المخزن يلعب على وتر التطبيع و مهادنة الفلسطينيين

المغرب يحتفظ بعلاقات دبلوماسية مع إسرائيل منذ استئنافها عام 2020، بالتوازي مع تأكيده المتكرر على دعمه لقيام دولة فلسطينية مستقلة. هذا التموضع المزدوج يجعل أي مبادرة مرتبطة بغزة عرضة لتأويلات متناقضة:
هل هي مساهمة في حفظ الاستقرار ودعم حل سياسي؟
أم خطوة قد تُفهم كإعادة ترتيب أمني لا يسبقه حل جذري للصراع؟

لذا فنشر قوات في منطقة نزاع يتطلب إطارًا قانونيًا واضحًا، سواء عبر قرار أممي أو توافق فلسطيني داخلي. كما أن أي برنامج لإزالة التطرف يحتاج إلى بيئة سياسية تسمح بتقبّل رسالته. من دون ذلك، قد يتحول من أداة تهدئة إلى عنصر إضافي في الجدل.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram