في رمضان، يعلن الوهراني حالة طوارئ اسمها:
“الاقتصاد في المجهود.”
من أول يوم، يرسم برنامجًا دقيقًا:
بعد الفجر… “غير نغْمّض عينيّا شوية.”
يفيق على التاسعة.
يقول: “عادي… الصيام ما يأثرش.”
قبل الظهر بقليل، يبدأ الإحساس الفلسفي:
“الإنسان في رمضان لازم يكون هادئ… بلا توتر.”
ولهذا السبب تحديدًا، يتجنب أي عمل يمكن أن يسبب له “توترًا”… حتى الرد على الهاتف!
وعندما يطلب منه أحد قضاء حاجة بسيطة، يرد بنبرة حكيم:
“راهو صيام… ماشي وقت جهد بدني.”
وكأن رمضان عنده رخصة رسمية لتعليق النشاط إلى إشعار آخر.
لكن البطولة الحقيقية تبدأ بعد العصر…
يقرر يأخذ “قيلولة تكتيكية” مدتها نصف ساعة.
يفيق قبل المغرب بعشر دقائق وهو مفزوع:
“واش صرا؟ فات الأذان؟!”
ثم يجري إلى المطبخ يتأكد أن الأمور تحت السيطرة، وكأنه قائد غرفة عمليات.
قبل الإفطار بدقائق، يتحول إلى مذيع نشرة جوية:
“اليوم الحرارة طالعة… لهذا العطش زايد.”
مع أنه قضى نصف النهار نائمًا!
وعند المائدة، يبدأ التحليل:
“لازم الإنسان ما يكثرش… باش ما يثقلش.”
يأكل تمرة…
ثم ثانية “باش تكون فردية.”
ثم ثالثة “سنة مؤكدة!”
وبعدها يدخل في مواجهة مباشرة مع البوراك بلا رحمة.
في الليل، يقرر يكون نشيطًا:
“السهرة اليوم غير خفيفة.”
لكن “الخفيفة” تمتد إلى ما بعد منتصف الليل، بين قعدة، وضحك، وتحليل نتائج مباريات قديمة، وكأنها حدثت البارح.
وفي الأخير، قبل أن ينام، ينظر إلى الساعة ويقول:
“غدوة نبدل النظام… نكون منظم أكثر.”
وغدوة… تبدأ نفس الحلقة من جديد.
هكذا هو الوهراني في رمضان…
يتفنن في القيلولة، يبدع في التبرير، ويصوم بروح خفيفة مليئة بالضحكة.
رمضانه ليس مثالياً… لكنه دائمًا مليء بالحياة والنكهة الوهرانية الأصيلة.