حسب البيانات الرسمية الحالية، شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل هجومًا مشتركًا واسعًا على إيران صباح اليوم، مستهدفين أهدافًا استراتيجية وأمنية في طهران، بما في ذلك مواقع استخباراتية ومراكز حكومية، مع تقارير عن انفجارات وإغلاق المجال الجوي الإيراني، مما يمثل تصعيدًا كبيرًا في الصراع بين الطرفين.
دوافع الهجوم
– الولايات المتحدة وإسرائيل يرى كل منهما في إيران تهديدًا أمنيًا، خصوصًا على صعيد الصواريخ والبرنامج النووي، وقد برّر مسؤولون هذه الضربات بهدف “تحييد هذا التهديد”.
– الهجوم يأتي في وقت تشهد فيه المفاوضات النووية بين طهران وواشنطن توترات كبيرة، ما قد يشير إلى فشل دور الوساطة أو استخدام القوة كتكتيك لضغط على الجانب الإيراني.
مقارنة مع تجارب العراق وأفغانستان؟
قد يخطر في ذهن البعض تشبيه ما يحدث مع حرب العراق (2003) أو التدخل في أفغانستان (2001-2021)، لكن من الناحية الجيوسياسية هناك فروقات مهمة:
الاختلافات الأساسية
– إيران دولة لها جيش نظامي قوي وترسانة صاروخية واسعة، بخلاف تنظيمات غير حكومية أو جيوش أقل تنظيمًا.
– إيران ليست “ضعيفة” من حيث الإمكانات العسكرية أو الدعاية السياسية، بل تمتلك قدرة على الرد عبر صواريخ باليستية وطائرات بدون طيار وحتى شبكات حلفاء في المنطقة.
– بالنسبة لأمريكا وإسرائيل، حملة عسكرية مباشرة ضد دولة كبرى تحمل تبعات دبلوماسية واقتصادية (مثل ارتفاع أسعار النفط والتأثير على مضيق هرمز)، وهذا يجعل الاختبار مختلفًا جوهريًا عن العراق.
سيناريوهات الرد الإيراني المحتملة
لا يمكن حصر رد إيران في ردٍّ واحد، ولكنه قد يشمل عدة مستويات:
🔹 الرد العسكري المباشر
قد تطلق إيران صواريخ باليستية أو طائرات مسيّرة تجاه إسرائيل أو قواعد أمريكية في المنطقة، كما أظهرت بعض التقديرات العسكرية.
ميليشيات محلية
إيران قد تستخدم شبكاتها الإقليمية مثل حزب الله في لبنان أو جماعات موالية في العراق وسوريا واليمن لممارسة ضغط عسكري على المصالح الأمريكية والإسرائيلية.
حرب سيبرانية
رد غير تقليدي عبر الهجمات الإلكترونية على البنى التحتية الحيوية للخصم، وهو جزء من استراتيجية ترفع كلفة المواجهة دون مواجهة مباشرة.
دبلوماسية وتحالفات استراتيجية
إيران قد تسعى إلى تنشيط دعم روسيا والصين سياسيًا واستخباراتيًا، ما يقوّض الجهود الأمريكية في الساحة الدولية، عبر مجلس الأمن أو المؤتمرات متعددة الأطراف.
آثار محتملة على المنطقة والعالم
ارتفاع أسعار النفط
التوتر سيؤدي إلى اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية خاصة أن إيران جزء مهم من إنتاج النفط والغاز، وقد يتأثر مضيق هرمز أيضًا.
صعود التوترات الإقليمية
من حرب على جبهة واحدة إلى مواجهات ممتدة تشمل أكثر من دولة أو أطراف مسلحة محلية، كما حدث في نزاعات سابقة في الشرق الأوسط.
ضغط دولي على أمريكا وإسرائيل
بعض القوى الكبرى مثل روسيا والصين قد تقدم دعمًا سياسيًا محدودًا لإيران، ما يزيد كلفة المواجهة على الولايات المتحدة، ويضع واشنطن أمام خيارات أقل وضوحًا.
السيناريوهات المستقبلية
أ- رد عسكري محدود متبوع بمفاوضات
الحرب قد تظل محدودة في نطاقها، تفضي لاحقًا إلى مفاوضات جديدة مع شروط مضغوطة على إيران.
ب- صراع ممتد مع تصعيد أوسع في المنطقة
تصعيد مباشر بين إسرائيل أو أمريكا ومحور أوسع يضم حلفاء إيران قد يشمل دولًا أو جماعات محلية.
ج- هدنة سريعة وعودة إلى طاولة التفاوض
على رغم تصاعد العنف الراهن، قد تنجح دعوات المجتمع الدولي في تهدئة الوضع مؤقتًا، كما جرى في نزاعات سابقة.
د- تحول الأزمة إلى أزمة اقتصادية عالمية سياسية
التصعيد قد يؤثر على السلم العالمي في ظل تعدد جبهات التوتر الكبرى (مثل الحرب في أوكرانيا)، مما يجبر القوى الدولية على إعادة ترتيب أولوياتها.