تثير احتمالات توسع الحرب ضد إيران أسئلة معقدة تتعلق بطبيعة الصراع، ومداه الزمني، وأدواته، وانعكاساته على الإقليم والنظام الدولي. تقارن هذه الدراسة بين سيناريو الحرب على إيران وتجربة الحرب في أوكرانيا، وتناقش حسابات طهران الإقليمية، ومدى تماسك جبهتها الداخلية، وأدوار كل من الولايات المتحدة وروسيا، إضافة إلى السيناريوهات المستقبلية في حال تصعيد شامل أو انهيار داخلي.
هل ستكون الحرب على إيران شبيهة بالحرب في أوكرانيا؟
اندلاع الحرب في أوكرانيا شكّل نموذجاً لصراع طويل الأمد قائم على الاستنزاف، والدعم الغربي المفتوح، والعقوبات الاقتصادية المكثفة ضد روسيا. غير أن إسقاط هذا النموذج على إيران يتطلب الحذر للأسباب التالية:
-
البيئة الجيوسياسية المختلفة:
أوكرانيا ساحة صراع مباشر بين روسيا والغرب، بينما إيران تقع في قلب شبكة أزمات شرق أوسطية متداخلة (الخليج، العراق، سوريا، لبنان، اليمن). -
طبيعة التحالفات:
كييف تلقت دعماً عسكرياً مباشراً وواسعاً من حلف الناتو، في حين لا يوجد تحالف دفاعي رسمي مماثل لطهران، رغم علاقاتها مع موسكو وبكين. -
عقيدة الردع الإيرانية:
تعتمد إيران على استراتيجية “الردع غير المتماثل”، أي استخدام الصواريخ الباليستية، والطائرات المسيّرة، والشبكات الحليفة إقليمياً، ما قد يحوّل أي حرب إلى نزاع إقليمي متعدد الجبهات، لا مجرد حرب تقليدية طويلة على نمط أوكرانيا.
بناءً عليه، فإن الحرب – إن توسعت – قد تكون أقصر زمنياً لكنها أكثر كثافة، أو تتحول إلى صراع منخفض الوتيرة طويل الأمد عبر الوكلاء.
هل تستفيد إيران من ضرب الدول العربية؟
من منظور استراتيجي، فإن الإستهداف المباشر لدول عربية يحمل مخاطر عالية لإيران، للأسباب التالية:
-
فقدان العمق السياسي: طهران تعاني بالفعل من تراجع مستوى التعاطف الشعبي العربي مقارنة بسنوات سابقة.
-
توسيع التحالف المضاد: ضرب دول عربية يدفع إلى توثيق تحالفات دفاعية أكثر صرامة مع الولايات المتحدة أو إسرائيل.
-
الانعكاس الاقتصادي: الخليج يمثل شرياناً حيوياً لسوق الطاقة العالمية، وأي اضطراب واسع قد يؤدي إلى تدخل دولي سريع.
لماذا لم يستفد النظام الإيراني من دروس الاغتيالات السابقة؟
يثير التساؤل حول سبب عدم إخفاء القيادات عقب هجمات استباقية إشكالية تتعلق بطبيعة إدارة المخاطر في الأنظمة المركزية. تاريخياً، واجهت إيران عمليات اغتيال واستهداف لشخصيات بارزة، ما دفعها إلى تعزيز الإجراءات الأمنية. غير أن:
-
الطابع الرمزي للقيادة قد يدفع إلى الظهور العلني لتفادي صورة “الهروب”.
-
اختراقات استخباراتية تكون هي من أضعفت فعالية الإجراءات الوقائية.
هل تنجح الولايات المتحدة في تأليب الداخل الإيراني؟
تملك الولايات المتحدة أدوات ضغط اقتصادية وإعلامية وسيبرانية مؤثرة. غير أن تجارب تاريخية تشير إلى أن التهديد الخارجي غالباً ما يعزز “تأثير الالتفاف حول العلم” (Rally around the flag effect)، حيث يتماسك المجتمع مؤقتاً خلف القيادة في أوقات الأزمات.
نجاح أي محاولة لتأليب الداخل يعتمد على:
-
شدة الضغوط الاقتصادية.
-
فرقة النخب السياسية.
-
عدم قدرة الدولة على إدارة الرواية الإعلامية.
-
المزاج الشعبي تجاه الحرب.
السيناريوهات المستقبلية في حال سقوط إيران
“سقوط إيران” مفهوم واسع قد يعني:
-
تغيير النظام السياسي.
-
تفكك داخلي أو فوضى مؤسساتية.
-
إعادة تموضع استراتيجي دون انهيار الدولة.
السيناريو الأسوأ يتمثل في فراغ أمني في دولة مركزية بحجم إيران، ما قد يؤدي إلى:
-
اضطرابات عرقية ومناطقية.
-
سباق تسلح إقليمي.
-
تدخلات خارجية متعددة.
فخلاصة القول إذا, فإيران ليست أوكرانيا من حيث البنية الجيوسياسية، كما أن الشرق الأوسط ليس أوروبا الشرقية. لذلك، فإن استمرار المواجهة ستعيد حتما تشكيل موازين القوى الإقليمية والدولية، لكنها لن تكون نسخة مكررة من صراعات سابقة، بل نموذجاً جديداً يتقاطع فيه الردع غير المتماثل مع حسابات الطاقة والتحالفات الكبرى.