كان الصباح مازال “يفرّك عينيه” في وهران، والوهراني واقف قدّام محطة الطاكسيات في حي سيتي جمال، حاط الدوسي تاعو تحت إبطو كيما راهو حاضن كنز أثري.
قال للسائق:
— العاصمة خويا…
ردّ السائق وهو يعدّل المراية:
— غير شد روحك… اليوم راهي رحلة سياحية إدارية.
ركب الوهراني، ومعاه ثلاثة ركاب: واحد رايح يدير كونكور، واحد رايح يدي شهادة ميلاد رقم 12 (قالولو لازمها أصلية رغم باللي راهي إلكترونية!)، وواحد غير رايح “يجرب حظو” في وزارة ما يعرفهاش.
الطريق للعاصمة
السائق يشغّل الراديو… أخبار على “رقمنة الإدارة” و”تبسيط الإجراءات”.
ضحك الوهراني وقال:
— يا خويا، الرقمنة عندنا راهي حية كبيرة.
وصلوا للعاصمة بعد زحمة وكلاكصونات… نزل الوهراني قدّام الإدارة العمومية، بناية كبيرة من بعيد تبان كيما فندق من خمس نجوم، ومن قريب تحسها مخزن أرشيف من 1972.
🏢 المشهد الأول: الشباك رقم 3
دخل… طابور طويل. لوحة مكتوب فيها:
“نرجو من المواطنين احترام النظام.”
بصح النظام ما كانش موجود أصلاً.
وصل للدور تاعو بعد ساعة.
الموظف شاف الملف وقال:
— ناقصك نسخة مصادق عليها من الوثيقة لي راهي قدّامك.
قال الوهراني:
— خويا هذي الأصل!
ردّ الموظف ببرودة:
— نعرف… بصح لازم الأصل ونسخة من الأصل لي تثبت باللي الأصل أصل.
رجع يجري يدور على محل تصوير. لقى واحد في زنقة ضيقة، عندو آلة فوتوكوبي تهدر أكثر من صاحبها.
المشهد الثاني: الختم الضائع
رجع للشباك.
الموظف قلب الأوراق وقال:
— عندك ختم البلدية؟
— عندي.
— لا، هذا ختم مربع… لازم الدائري.
الوهراني خرج يتمتم:
— واش راهو الفرق بين المربع والدائري؟ حتى الهندسة ما راهمش متفاهمين عليها!
المشهد الثالث: الطابق الرابع
قالولو لازم تمضي من عند “رئيس المصلحة”.
طلع السلالم (المصعد معطّل إلى “إشعار آخر”).
وصل… السكريتيرة قالتلو:
— السي الرايس راهو في اجتماع.
— وشحال يطول الاجتماع؟
— على حساب… ساعات يكون إداري، ساعات يكون قهوة.
انتظر ساعتين… دخل أخيرًا.
الرئيس شاف الملف وقال:
— بصح علاش جيت اليوم؟ اليوم غير نستقبلو الملفات، ما نوقّعوش.
الوهراني وقف دقيقة صامت… ثم قال:
— يعني نرجع لوهران ونعاود نجي؟
ردّ بابتسامة دبلوماسية:
— مرحبا بيك ديما في العاصمة.
العودة إلى محطة الطاكسي
خرج الوهراني، الشمس مالت للغروب.
رجع لمحطة الطاكسيات تاع خروبة، حاط الدوسي تحت إبطو… نفس الدوسي، نفس الأوراق، غير زادولو فوتوكوبي وختم مربع ودائري وتجاعيد في الجبين.
ركب الطاكسي وهو يقول للسائق:
— العاصمة زينة… و طابعتها بلاس أودان و شارع ميشلي و شارع ديزلي و ها دلالي.
السائق ضحك:
— خويا، أنت ما درتش أشغال إدارية… أنت درت “رحلة سياحية”!
وختم الوهراني الحلقة بكلمة:
— نهار تولّي الوثيقة تمشي وحدها بلا صاحبها… ساعتها نقولو وصلنا!