ما قل ودل

“أرجع غدوة”… عبارة أسقطت موظفاً وعرّت البيروقراطية

وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري الياسين مهدي وليد اتخذ القرار الصائب

شارك المقال

ما حدث مؤخراً في ولاية البليدة لم يكن مجرد مشهد عابر، بل كان “فخاً” سقطت فيه العقلية البيروقراطية أمام الملأ. حين قال الموظف لوزير الفلاحة -أمام الكاميرات وبكل ثقة* “أرجع غدوة”، لم يكن يدرك أنه يوقع قرار نهاية مهامه بلسانه.

​هذه الواقعة تمثل مشهدا دراميا عنوانه حين تصطدم البيروقراطيةبالواقع ،فالأمر ليس مجرد “هفوة موظف”، بل هو مرآة لواقع مرير يختزل فيه ​الجرأة على التعطيل، فإذا كانت هذه هي الإجابة الموجهة أمام “وزير الفلاحة ” في زيارة رسمية ومعلنة، فلك أن تتخيل حجم المعاناة التي يواجهها “المواطن البسيط” يومياً داخل المكاتب المغلقة وبعيداً عن الأضواء.

العبارة خرجت بعفوية صادمة، مما يدل على أنها أصبحت “نظام تشغيل” – Operating System- لدى البعض، وليست مجرد حالة استثنائية.

​القرار الفوري لإنهاء المهام جاء كرسالة ردع في الحين و هو الرد الوحيد المناسب لإعادة الاعتبار للمرفق العام، وللتأكيد على أن “الوقت” هو أغلى ما يملكه المواطن والدولة.

​إننا نثمن وبشدة تدخل السيد الوزير، لكن هذه الحادثة تفتح باب التساؤل:
​كم من مشروع استثماري توقف بسبب “أرجع غدوة”؟
​كم من مواطن ضاعت مصالحه بسبب “الجهاز معطل” أو “الموظف في عطلة”؟
​هل نحتاج دائماً لزيارة وزير وكاميرا تلفزيونية لكي تُقضى الحاجات وتُحترم المواعيد؟

ما حدث في البليدة هو “درس مجاني” في التسيير. لا يكفي أن تكون الأبواب مفتوحة، بل يجب أن تكون “العقول” والخدمات متاحة.

البيروقراطية تُقتل بالرقابة الصارمة وبالرقمنة التي لا تعرف كلمة “غداً”.​كل التقدير لقرار الوزير، ونأمل أن تكون هذه الحادثة “نهاية حقبة” الاستهتار بوقت الناس.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram