عاد السفير الفرنسي الأسبق في الجزائر كزافيي دريانكور إلى واجهة الجدل السياسي بمقال نشره في صحيفة لو جورنال دو ديمانش، دعا فيه صراحة إلى إحداث “تغيير جذري” في مقاربة باريس تجاه الجزائر ابتداءً من عام 2027، موعد الانتخابات الرئاسية الفرنسية المرتقبة وخلافة الرئيس الحالي إيمانويل ماكرون.
المقال، الذي جاء تحت عنوان “الجزائر: لماذا يجب على فرنسا أن تُجري تغييراً جذرياً في عام 2027”، اعتبر أن باريس “فقدت السيطرة على الوضع” منذ جويلية 2024، في إشارة إلى قرار ماكرون دعم الطرح المغربي في قضية الصحراء الغربية، وهو الموقف الذي عمّق التوتر مع الجزائر وأدخل العلاقات الثنائية في مرحلة برود غير مسبوقة.
ويرى دريانكور أن فرنسا أخفقت في الرد على ما وصفه بـ“النهج الجزائري التصعيدي”، معتبراً أن باريس بدت “عاجزة” أمام أزمة تمسها مباشرة سياسياً وأمنياً واقتصادياً. ويدعو الدبلوماسي السابق إلى مراجعة شاملة للعلاقة، تقوم على إعادة تعريف المصالح والأولويات بعيداً عن ما يعتبره “سياسة المجاملات” السابقة.
تأتي هذه التصريحات في سياق داخلي فرنسي يتسم باقتراب الاستحقاق الرئاسي، حيث تتصاعد الأصوات الداعية إلى إعادة صياغة السياسة الخارجية، خصوصاً تجاه شمال إفريقيا. كما تعكس استمرار حساسية ملف الذاكرة والهجرة والطاقة، وهي ملفات تجعل العلاقة بين الجزائر وباريس مركّبة ومتقلبة.
في المقابل، يرى مراقبون أن الدعوة إلى “القطيعة” قد تظل جزءاً من سجال سياسي داخلي أكثر من كونها توجهاً رسمياً للدولة الفرنسية، نظراً لتشابك المصالح الاستراتيجية بين البلدين، سواء في مجالات الأمن أو الاقتصاد أو التعاون الإقليمي.
وبين التصعيد الخطابي ومحاولات التهدئة غير المعلنة، تبقى العلاقات الجزائرية الفرنسية رهينة حسابات سياسية يمينية متطرفة بقرنسا، في انتظار ما ستسفر عنه موازين القوى في باريس مع اقتراب 2027.