ما قل ودل

دور الشباب في تعزيز الجبهة الداخلية و المشاركة في صناعة القرار

شارك المقال

بقلم الأستاذ بن علال رضوان -عضو بالمجلس الأعلى للشباب-

إن ما نشهده اليوم من صراعات و أحداث متسارعة قد تفرز تحولات جيوسياسية تقلب كل الموازين و حرب عالمية ثالثة تلوح في الأفق، هذا ما يجعل الدول أمام تحد مزدوج : أمنها الخارجي ، و تماسكها الداخلي.

في الجزائر يكتسب هذا التحدي أهمية مضاعفة خاصة و نحن مقبلون على استحقاقات انتخابية تعد محطة مفصلية في مسار بناء المؤسسات و جزائر منتصرة نحلم بها جميعا.

لهذا فان أكبر تحد أمامنا هو تعزيز الجبهة الداخلية التي لا تقتصر على الجانب الأمني فقط و الذي يسهر عليه رجال أشاوس في الجيش الشعبي الوطني سليل جيش التحرير، بل يشمل أيضا الوحدة الوطنية، الثقة بين المواطن و مؤسسات الدولة، التماسك الاجتماعي، و خاصة الوعي المجتمعي، لأن الدولة القوية خارجيا هي الأكثر تماسكا داخليا.

وهنا يلعب الشباب بصفة خاصة و المواطن بصفة عامة دورا هاما في المعادلة، لأن تعزيز الجبهة الداخلية لا يقتصر على الدولة فقط بل هي مسؤولية جماعية، فالمواطن الواعي هو من يتحرى المعلومة الصحيحة و لا ينجّر خلف ناشري التشكيك و المعلومات المغلوطة و محاولات التضليل و بث الفتنة.

ومن موقعي كعضو في المجلس الأعلى للشباب، و بعد الإصلاحات العميقة التي قامت بها الدولة و على رأسها السيد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون و من خلال الثقة الكبيرة التي يوليها للشباب، و إيمانا مني أن الانتخابات ليست اجراءا إداريا دوريا، بل هي لحظة سياسية تعكس درجة نضج المجتمع و متانة مؤسساته، و عندما تدار في أجواء من الهدوء و الوعي و الاحترام المتبادل فإنها تتحول إلى عنصر قوة يعزز صورة الدولة داخليا و خارجيا.

ومنه فإنني أدعو كل الشباب الغيور على بلده إلى الانخراط في هذا المسار النبيل لأنه يمثل أكبر نسبة في التركيبة السكانية للبلاد.

والانخراط قد يكون عبر الأحزاب السياسية أو الجمعيات أو المبادرات المحلية، و بهذا يكون شريكا فعالا في صناعة القرار و يعزز الثقة و يقلص الفجوة بين المجتمع و المؤسسات و يكون خط الدفاع الأول ضد الأخبار الزائفة و حملات التأثير الخارجي.

إن المرحلة القادمة تتطلب كفاءات شابة قادرة على الجمع بين روح الوطنية و الكفاءة التقنية و الرؤية المستقبلية.

في الأخير يجدر بنا الذكر أن تعزيز الجبهة الداخلية لا يفرض علينا إلغاء الاختلافات، بل تعني إدارة الاختلاف في إطار وطني جامع، فالوحدة لا تبنى على التطابق، بل على احترام التنوع و الابتعاد عن الذاتية خدمة للمصلحة العليا للبلاد.

في هذا السياق ستكون الانتخابات المقبلة فرصة لتجديد العقد بين المواطن و الدولة، و فرصة للشباب لإثبات قدرتهم على الانتقال من موقع المتلقي إلى موقع الفاعل و المؤثر و صانعا للقرار.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram