ما قل ودل

ذئاب بشرية في طهران…الموساد يخترق القادة الإيرانيين !

شارك المقال

بقلم: الكاتب الصحفي بوعلام نورالدين

في خضم الحرب الأخيرة المحتدمة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية وربيبها الكيان الصهيوني، يفقد النظام الإيراني أحد أبرز رجالاته وقادته باغتيال مدوٍّ عرفته الجمهورية الإسلامية الإيرانية عشية يوم السبت، بعد أن نالت منه القنابل الأمريكية الإسرائيلية.

ومن المرجح أن القائد الأعلى للثورة لم يكن محاطا ببعض رجاله وأفراد أسرته، بل لُدغ من شبكة جواسيس مهدّت الطريق للنيل منه قد تسلّلت وتمسرحت داخل قلب الحدث، فأعين المتربصين كانت أقرب إليه أكثر من رجاله المخلصين.

في الخلفية… طهران مرهقة

تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عشية يوم السبت، حول مقتل القائد الأعلى للثورة، علي خامنئي أثار حفيظة وسائل الإعلام والصحف العالمية، في حين أن الإعلام العبري شحذ ترسانته الإعلامية وراح يخوض حرباً نفسية على الإيرانيين والموالين لها، جسد ملقى على الأرض وذقن أبيض أشعث وعمامة نالت منه الحجارة والركام، هكذا تسلّل الخبر إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وإلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يسرب الأول الخبر عبر مسؤول رفيع المستوى ويخرج الثاني ليؤكد أن خامنئي مات.

أمريكا وإسرائيل يشتدّ عودهما بالموساد

من المعروف أنّ جهاز الموساد من أعتى الأجهزة الإستخباراتية في العالم، الاسم الرسمي للموساد هو” معهد الاستخبارات والمهام الخاصة” وقد تأسس في ديسمبر عام 1949 بأمر من رئيس الوزراء الإسرائيلي حينها، ديفيد بن غوريون، كان يرى أن إسرائيل هي دولة صاعدة فتية وسط بيئة جيوسياسية معادية لها، ولذا من الضروري تعزيز جهاز استخباري متطور لحماية هذا الكيان الوليد.

في ذلك الوقت، كلف بن غوريون المدير الأول للموساد ” رؤوفين شيلواح” وضع اللبنات الأولى للموساد من تركيز على جمع المعلومات الإستخباراتية، ومكافحة التجسس، والعمليات السرية، ومن ثم بدأ في بناء شبكة عالمية من العملاء شكلت العمود الأساسي في عملياته الخارجية.

الشرخ داخل الكابينة الإيرانية…لم يكن مفاجئا

ينتهج الموساد فلسفته في شعاره ذي الجذور الدينية العميقة ” حيث لا تدبير، يسقط الشعب، لكن في كثرة المشيرين سلامة” يعني هنا إشارة وأولوية دائما لاتخاذ التدابير الاستباقية الوقائية حتى لا تتحول التهديدات إلى أخطار وجودية.

للإشارة، وصل الكيان الصهيوني إلى لائحة طويلة من العلماء الإيرانيين من أبرزهم أردشير حسين بور، الذي قتل عام 2007 بسبب تسمم إشعاعي، ومسعود علي محمدي، الذي اغتيل عام 2010 في انفجار قنبلة مفخخة، ثم مجيد شهرياري الذي لقى حتفه في السنة نفسها عبر تفجير سيارة مفخخة.

في ذات السياق، أعلنت السلطات الإيرانية في 6 جوان 2020 اعتقال مجموعة من الأجانب من بينهم” جايلس ويتاكر” نائب رئيس البعثة البريطانية في طهران بتهمة التجسس، المشكلة أن أعداء إيران لا يحتاجون أحيانا إلى إرسال أشخاص من الخارج، بل يجدون جواسيس يعملون لصالحهم من الداخل أيضا من الإيرانيين أنفسهم.

التوغل داخل كواليس برامج الصواريخ والأسلحة النووية

تضطلع شبكة الموساد داخل إيران بالدور المحوري في الحرب الأخيرة بين إيران ودولة الإحتلال بلا شك، ومن الجليّ أنهم يلعبون نفس الدور في الحرب الحالية، بيد كل جهود طهران لتقويض شبكاتهم، بداية من التوغل داخل كواليس برامج الصواريخ والأسلحة النووية الإيرانية والمواقع العسكرية الحساسة وجمع معلومات دقيقة حولها تمهيدا لاستهدافها، وصولا لتحديد المواقع الدقيقة لأهم القادة الإيرانيين، زرعت إسرائيل هذه الشبكة منذ وقت طويل, حيث كشف مصدر إسرائيلي إستخباراتي لصحيفة ” التايمز” أن تل أبيب كانت تراقب مواقع متعددة داخل إيران عن طريق عملاء موجودين على الأرض منذ عام 2010.

اغتيال هنية…ضربة قوية للسيادة الإيرانية

شكّل اغتيال إسماعيل هنية، الرئيس السابق للمكتب السياسي لحركة حماس، في قلب طهران، ضربة موجعة للسيادة الإيرانية وصفحة مغايرة تماما لما سبقها من الاغتيالات التي لم تعترف إسرائيل بمسؤوليتها عنها رسميا، حيث كان هنية ضيفا على الجمهورية الإسلامية الإيرانية لحضور حفل تنصيب الرئيس مسعود بزشكيان رئيسا.

نصر الله…تتويج لعمل إستخباري دؤوب

على مدار عقدين تمكّن الكيان الصهيوني الإقدام على استهداف الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، في يوم 27 سبتمبر 2024، في خطوة إستخباراتية كانت دولة الاحتلال تراقب نصر الله عبر عملائها ورصد تحركاته بكل دقة منذ سنوات طويلة، جاءت هذه العملية بمثابة تتويج لعمل إستخباري إسرائيلي دؤوب على مدار عقدين من الزمن، منذ وجّه حزب الله ضربة لهيبة الاحتلال عام 2006، لم يعرف لها نظيرا منذ عام 1973، تعتبر إسرائيل حزب الله عدوا وجوديا لها ولذا كانت محاولات إختراقه عديدة.

في الختام، إن إستئصال النظام الإيراني وتحييده من الساحة الإقليمية والدولية لهو ضرب من الخيال، صحيح أن مستوى الاختراق الإيراني لم يحقق حتى الآن ما تصبو إليه إيران، إلا أن الواقع يقول إن الكيان الصهيوني ونسيجه الاجتماعي هو الآخر يشهد جملة من التصدعات وهشاشة لا حصر لها، ويعج بالأشخاص الذين يبحثون عن مصالحهم الشخصية قبل أي شيء.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram