كان الوقت 16:45… والوهراني خارج من الخدمة، عرقان، عطشان، ومخمّم غير في كلمة واحدة: “الحريرة”.
قال لروحو:
— اليوم نروح بكري… نفطر كي الناس.
المشهد الأول: السوق قبل المغرب
يدخل للسوق… يلقى نص وهران تما.
واحد يشري شربة جاهزة، واحد يتفاهم على سعر البطاطا كأنه صفقة نفطية، وواحد يحلف بالطلاق ما يزيدش سنتيم.
الوهراني شدّ القفة وقال للخضّار:
— خويا نقصلي شوية في السعر، راهي صدقة رمضان.
ردّ عليه:
— رمضان راهو عليك وعليّ خويا!
يمشي للدجاج… الطابور أطول من الطريق السيار شرق-غرب..
واحد قدّامو يشري دجاجة ويطلب تقطيعها 16 قطعة “على حساب أفراد العائلة والقط”.
المشهد الثاني: سباق مع الوقت
الساعة 18:20.
الوهراني يجري… القفة في يد، والمطلوع تحت إبطو، والتمر في الجيب.
يلقى زحمة مرور غير عادية… الناس كامل حابّة توصل قبل الآذان بثانيتين.
واحد يفتح الشباك ويصرخ:
— خويا دير شوية صبر… راهو غير فطور!
الوهراني يرد:
— واه خويا بصح المعدة ما تعرفش الصبر!
المشهد الثالث: لحظة الحقيقة
يوصل للدار قبل الآذان بدقيقة.
يحط القفة… يلقى مرتو تبدّل البرنامج كامل:
— اليوم ما درناش حريرة… درنا شربة خفيفة.
يسكت… ينظر للسقف… يقعد قدّام المائدة.
الآذان يرفع.
يمد يدو للتمر… يلقى غير نواة.
— شكون كلا التمر؟
الولد الصغير يردّ بكل براءة:
— درت تجربة قبل الآذان باش نعرف إذا راهو مليح.
بعد الفطور، الوهراني يخرج قدّام العمارة، كاس أتاي في يدو، يقول لجارو:
— رمضان شهر الصبر… بصح أكبر جهاد فيه هو السوق قبل المغرب!