في نهار رمضاني طويل، والشمس ضاربة في وهران كأنها مصممة تصفي حساباتها مع الصائمين، كان “سي عبد القادر الوهراني” واقف قدام الثلاجة، يفتحها ويغلقها… يفتحها ويغلقها…
مرتو تصرخ من الصالون:
– راك رايح تبرد رمضان ولا واش؟
يردّ بثقة:
– غير نشوف الوقت تبدل ولا لا!
الساعة تشير إلى الرابعة زوالاً.
يبقى ثلاث ساعات على الآذان.
لكن في عقل الوهراني، بقي ثلاث سنوات.
مهمة مستحيلة…خبز قبل الإفطار
على الساعة الخامسة، يخرج الوهراني للمخبزة.
الطابور؟
طابور يبدأ من باب المحل وينتهي تقريبًا عند البلدية.
يقف خلف رجل يحمل 15 خبزة تحت إبطه.
يسأله:
– خويا راك تفتح مخبزة ولا راك تفطر الحومة كامل؟
يردّ الرجل ببرود:
– الاحتياط واجب… رمضان ما فيهش أمان.
الوهراني يحسبها في رأسه:
إذا كل واحد قدامي يشري 10 خبزات… نفطر العام الجاي.
قبل الآذان بدقائق…التوتر القومي
يرجع للدار قبل المغرب بعشر دقائق.
المائدة عامرة: شوربة، بوراك، سلطة، تمر، لبن…
لكن هو مركز على شيء واحد:
من يأكل التمرة الأولى؟
يجلس أمام التلفاز، يمسك تمرة بيد، وكأس لبن باليد الأخرى، كأنه في سباق أولمبي.
العدّ التنازلي يبدأ…
5… 4… 3…
فجأة يصدح صوت طفل الجيران:
– ماما آذّن!
الوهراني يفطر فوراً.
ثانيتان بعد ذلك…
لا شيء. لا آذان.
يسكت…
ينظر لزوجته…
تنظر له…
ثم ينطلق الآذان الحقيقي.
مرتو تقول ببرود قاتل:
– صح فطورك… استعجلت الجنة اليوم؟
التراويح بنية “الهضم”
بعد الإفطار، يلبس جلابته ويخرج للمسجد.
يقول للجيران:
– لازم نصلي التراويح… رمضان عبادة.
الحقيقة؟
خرج يتمشى باش يهبط البوراك.
في الركعة الثامنة، يبدأ يحسب:
كم بقى؟
الإمام يقرأ سورة طويلة.
الوهراني يهمس:
– يا الإمام راهي التراويح ماشي قيام الليل في الحرم!
الخلاصة الوهرانية
يرجع للبيت متعبًا، يجلس قدام الشاي.
يقول بحكمة رمضانية عميقة:
“رمضان شهر الصبر…
لكن الصبر الحقيقي هو تستنى الآذان
وما تسمعش صوت ولد الجيران.”
ثم ينظر للساعة…
ويحسب:
بقى غير 18 ساعة ونفطروا من جديد.