بعد سهرة “القهوة الخفيفة” التي انتهت قبل السحور بدقيقتين، رجع سي عبد القادر الوهراني للبيت وهو يجرّ رجليه جرًّا…
مرتو تستقبله بنظرة تحقيق رسمي:
– الساعة شحال؟
– ما نعرفش… الزمن خانّي.
يجلس على حافة السرير ويعلن القرار التاريخي:
– خلاص! من اليوم نعتزل السهرات. نعتزل القهوة. نعتزل الدومينو. نعتزل السياسة الكروية!
مرتو تبتسم ابتسامة العارفين:
– نشوفو.
في الصباح الموالي
في العمل، عينيه نصف مغلقتين.
المدير يسأله:
– واش بيك؟
يردّ بثقة إصلاحية:
– دخلت مرحلة جديدة في حياتي… تنظيم… انضباط… نوم مبكر.
يرجع للبيت بعد العصر، يقول لأولاده:
– اليوم ما نخرجش. اللي يسقسي عليا قولولو الوالد راهو في اعتكاف منزلي.
الساعة 21:15
الهاتف يرنّ.
– عبد القادر وينك؟
– في الدار.
– غير قهوة صغيرة… راهي الحومة كاملة هنا.
– لا لا… اعتزلت.
– رانا غير نحكيو على مشروع صغير…
يسكت…
كلمة “مشروع” عند الوهراني أخطر من كلمة “دومينو”.
صراع داخلي عظيم
يجلس في الصالون، يقلب في القنوات.
لا شيء يشدّه.
يسمع ضحكة جماعية من الشارع.
يقف عند النافذة…
ينظر…
يرى الجماعة مجتمعين.
يعود للكنبة.
يجلس.
ينهض.
يجلس.
ينهض.
مرتو تقول بدون ما تنظر له:
– الباب قدامك.
العودة المظفّرة
الساعة 22:05
يدخل المقهى كأن شيئًا لم يكن.
– هاو جا المعتزل!
– لا لا… غير جيت نسلم.
يجلس.
يطلب قهوة.
يمسك حجر دومينو.
– غير دورة وحدة ونمشي.
الساعة 01:30
– غير دورة أخيرة.
الساعة 03:50
– يا لطيف! السحور!
الاعتزال في الثقافة الوهرانية
يرجع للبيت قبل الأذان بثلاث دقائق.
مرتو تنظر إليه بصمت.
يقول وهو يلهث:
– القرار ثابت… لكن التطبيق يبدأ غدوة.
ثم يهمس لنفسه:
“الاعتزال عندنا…
ماشي قرار،
هو استراحة بين سهرتين.”