ما قل ودل

لماذا قد لا تُطيل الولايات المتحدة أي حرب مباشرة مع إيران؟

شارك المقال

تدور في الأوساط الاستراتيجية فرضية مفادها أن الولايات المتحدة، حتى لو انخرطت في مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران، فلن تُطيل أمدها، بل قد تتجه سريعًا إلى إعلان إنهاء العمليات والانسحاب المرحلي. هذه القراءة لا تنطلق من موقف عاطفي، بل من حسابات القوة والاقتصاد والبيئة الدولية المعقدة.

 القتال خارج الأرض الأميركية…عبء لوجستي واستنزاف طويل

تاريخيًا، كل الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة خارج أراضيها واجهت تحديًا لوجستيًا كبيرًا. العمليات بعيدة المدى تعني خطوط إمداد طويلة، وحماية قواعد، وتأمين بحري وجوي مستمر.
في حال استمرار المواجهة مع إيران، فإن مسرح العمليات سيكون في بيئة جغرافية معقدة، قريبة من مراكز القوة الإيرانية، وبعيدة آلاف الكيلومترات عن العمق الصناعي الأميركي، ما يجعل الحرب مكلفة زمنيًا وماليًا.

استنزاف المخزون الغربي بسبب حرب أوكرانيا

الحرب بين روسيا و أوكرانيا كشفت حجم الاستهلاك الكبير للذخائر المتقدمة، خصوصًا الصواريخ الدقيقة وأنظمة الدفاع الجوي.
وقد اضطرت دول في حلف الناتو إلى إعادة تقييم مخزونها الاستراتيجي. دخول واشنطن في حرب واسعة جديدة سيضغط على خطوط الإنتاج الدفاعي، التي لا تزال تعمل على تعويض ما استُهلك خلال العامين الماضيين.

 خطر انفجار أزمة الطاقة والاقتصاد العالمي

الشرق الأوسط ليس مجرد ساحة جغرافية، بل عقدة طاقة عالمية. أي تصعيد واسع قد يهدد الملاحة في الخليج وممرات استراتيجية مثل مضيق هرمز.
ارتفاع أسعار النفط والغاز بشكل حاد سيؤدي إلى تضخم عالمي جديد، ويضغط على الاقتصاد الأميركي والأوروبي في وقت لم يتعافَ فيه العالم بالكامل من أزمات سابقة.
واشنطن تدرك أن حربًا طويلة قد تتحول إلى عبء اقتصادي داخلي ينعكس سياسيًا على الإدارة الحاكمة. و في نفس السياق فإن اقتصادات دول الخليج تعتمد على الاستقرار الإقليمي لتدفق الطاقة والاستثمارات. أي اضطراب طويل قد يؤثر في أسواق المال والطاقة، وهو ما ينعكس على الشراكات الاقتصادية والعسكرية مع واشنطن.
فالولايات المتحدة، رغم قوتها، تدرك أهمية التوازن مع شركائها الخليجيين، خصوصًا في ملفات الطاقة والاستثمار والدفاع.

 رهان إسقاط النظام الإيراني…معادلة غير مضمونة

من الافتراضات التي ترافق أي حديث عن مواجهة شاملة، فكرة أن الضربات العسكرية قد تؤدي إلى انهيار داخلي سريع. لكن التجارب السابقة تشير إلى أن الأنظمة التي تتعرض لتهديد خارجي تميل إلى تعزيز التماسك الداخلي بدل الانهيار.
حتى في سيناريو غياب المرشد الأعلى، فإن بنية النظام في إيران مؤسساتية ومعقدة، ولا تقوم على شخص واحد فقط، ما يجعل الرهان على سقوط سريع محفوفًا بالمخاطر.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram