تتجه الجزائر نحو تعزيز بنيتها التحتية الرقمية عبر مشروع الكابل البحري “ميدوسا” الذي يُرتقب أن يشكل خطوة استراتيجية في تطوير شبكة الاتصالات والإنترنت وربط البلاد بشكل أقوى بالفضاء الأوروبي. ويأتي هذا المشروع في إطار جهود الدولة لتحديث البنية التحتية التكنولوجية ودعم التحول نحو الاقتصاد الرقمي.
وفي هذا السياق، قام وزير البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية سيد علي زروقي بزيارة ميدانية إلى مركز إنزال الكابل بمدينة برشلونة في إسبانيا، وذلك على هامش مشاركته في Mobile World Congress. وهدفت الزيارة إلى الوقوف على التحضيرات التقنية الأخيرة قبل دخول المشروع حيز الخدمة المتوقع مطلع العام المقبل.
ويُرتقب أن يلعب كابل “ميدوسا” دورًا محوريًا في رفع سعات الإنترنت وتحسين جودة الاتصال الدولي، إضافة إلى تنويع مسارات الكابلات البحرية، وهو ما يعزز استمرارية الخدمة ويقلل من مخاطر الانقطاعات المحتملة. كما يسهم المشروع في دعم السيادة الرقمية للجزائر عبر تأمين شبكة الاتصالات الوطنية وتعزيز استقلاليتها التقنية.
ومن الناحية التكنولوجية، سيوفر الكابل الجديد قاعدة متقدمة لتطوير خدمات الجيل الخامس 5G، ما يفتح آفاقًا واسعة أمام المؤسسات الناشئة والاقتصاد الرقمي. كما يُنتظر أن يساهم في تقليص زمن الاستجابة ورفع قدرات نقل البيانات بما يتوافق مع المعايير الدولية الحديثة في مجال الاتصالات.
وكان الوزير قد أعطى إشارة انطلاق مشروع “ميدوسا” من ميناء الجزائر في أكتوبر 2025، حيث يتضمن المشروع نقطتي إنزال استراتيجيتين في الجزائر العاصمة ومدينة القل. ومن شأن هذا التوزيع الجغرافي أن يضمن توازناً في توزيع سعات الإنترنت عبر مختلف مناطق البلاد ويعزز الربط الدولي للجزائر في الفضاء الرقمي العالمي.
ويعكس هذا المشروع توجه الجزائر نحو الاستثمار في البنية التحتية الرقمية باعتبارها ركيزة أساسية لدعم التنمية الاقتصادية وتعزيز موقع البلاد في الاقتصاد الرقمي المتنامي عالميًا.