شهدت أسعار الغاز في أوروبا ارتفاعًا ملحوظًا مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج وتراجع حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة في العالم. ويأتي هذا التطور في وقت حساس بالنسبة للأسواق العالمية التي تراقب عن كثب أي اضطراب قد يؤثر على إمدادات الغاز الطبيعي المسال.
فقد ارتفعت العقود الآجلة للغاز الطبيعي في مركز التداول الأوروبي Title Transfer Facility بهولندا بنحو 10%، لتصل إلى حوالي 655 دولارًا لكل ألف متر مكعب، أي ما يعادل 54.6 يورو لكل ميغاواط ساعة. ويعكس هذا الارتفاع حالة القلق في الأسواق نتيجة المخاوف من تراجع الإمدادات العالمية في ظل تعطل حركة الناقلات في مضيق هرمز.
وتشير تقديرات خبراء الطاقة إلى أن استمرار تعطل الملاحة في المضيق قد يؤدي إلى نقص في إمدادات الغاز الطبيعي المسال المتجهة نحو الأسواق العالمية. ويزداد هذا القلق بعد توقف منشأة رأس لافان بقطر، التي تُعد من أكبر مراكز تصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم، وهو ما يضيف ضغطًا إضافيًا على الأسواق الدولية للطاقة.
ويكتسب مضيق هرمز أهمية استراتيجية كبرى، إذ يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط والغاز العالمية، ما يجعله نقطة حساسة لأي تصعيد عسكري أو سياسي في المنطقة. وفي هذا السياق، تدرس الولايات المتحدة خطة لمرافقة ناقلات الطاقة عبر المضيق، في محاولة لضمان استمرار تدفق الإمدادات إلى الأسواق العالمية.
ورغم أن الدول الآسيوية تعد المستورد الأكبر للغاز المسال من الشرق الأوسط، فإن أي اضطراب طويل الأمد في الإمدادات ينعكس مباشرة على الأسواق الأوروبية. وقد بدأت بعض الدول بالفعل البحث عن بدائل، حيث أعلنت تايوان عن تأمين شحنات إضافية من خارج المنطقة، بينما تسعى تايلند إلى شراء كميات إضافية لتعويض أي نقص محتمل.
ومع دخول أوروبا موسمًا حساسًا من حيث الطلب على الطاقة، يحذر محللون من أن استمرار التوترات في الخليج قد يؤدي إلى ارتفاعات إضافية في أسعار الغاز، ما يضع القارة أمام تحديات كبيرة في تأمين احتياجاتها الطاقوية خلال الأشهر المقبلة. ففي حال طال أمد الأزمة وتعطلت الإمدادات لفترة طويلة، قد تجد الدول الأوروبية نفسها أمام ضغط متزايد على مخزوناتها، الأمر الذي يعيد إلى الواجهة هاجس أمن الطاقة في القارة.