ما قل ودل

مستقبل الحروب…من تعطيل البيانات إلى تصفية الأجساد

شارك المقال

يُعد ما حدث في سبتمبر 2024 المعروف بـ “هجمات البيجر” تحولاً جذرياً في مفهوم الحروب السيبرانية، حيث انتقل التهديد من “تعطيل البيانات” إلى “تصفية الأجساد”. هذا ما بات يُعرف بالقتل البرمجي أو تحويل الأجهزة الرقمية إلى أسلحة مادية قاتلة.

​القتل البرمجي ليس مجرد “فيروس” يحذف ملفاتك، بل هو استغلال الثغرات البرمجية للتحكم في المكونات المادية (Hardware) للجهاز بطريقة تؤدي إلى انفجاره أو تسببه في ضرر جسدي قاتل.

تبدأ العملية قبل وصول الجهاز للمستخدم، حيث يتم زرع “أحصنة طروادة” مادية أو برمجية مع برمجة الجهاز ليتجاهل بروتوكولات الحماية مثل حساسات الحرارة.

كيف حدث الاختراق؟

​رغم تعدد الروايات، يتفق خبراء الأمن السيبراني على أن العملية كانت مزيجاً بين الاختراق التقني والتلغيم المادي ،و​لا يمكن للبطارية وحدها أن تسبب انفجاراً بهذا الحجم والانتشار المتزامن.

تشير التقارير إلى أن الموساد تمكن من اختراق “سلسلة التوريد”، حيث وُضعت كميات ضئيلة (جرامات) من مادة شديدة الانفجار ” PETN “داخل الأجهزة قبل تسليمها.

​هنا يأتي دور “القتل البرمجي”. لم تكن المتفجرات تعمل بجهاز تحكم عن بُعد تقليدي، بل عبر ​رسالة مشفرة مثل إرسال كود معين لجميع الأجهزة في وقت واحد، والكود البرمجي أمر الدائرة الكهربائية برفع حرارة البطارية أو إحداث شرارة كافية لتفجير المادة المزروعة.

​ لماذا أجهزة “البيجر” تحديداً؟

​اختيار هذه الأجهزة لم يكن عشوائياً، بل استغلالاً لنقاط ضعف تقنية وتكتيكية، حيث يعتقد البعض أن الأجهزة القديمة آمنة لأنها غير متصلة بالإنترنت ، لكنها في الواقع تفتقر لبرمجيات الحماية المعقدة الموجودة في الهواتف الحديثة.

كما تعمل البيجرات بترددات راديو قوية تخترق المخابئ والأنفاق، مما سهل وصول “أمر القتل البرمجي” للجميع في لحظة واحدة.
​​هذا النوع من الهجمات يفتح باباً مرعباً في مستقبل الحروب إذ يمكن تحويل أي جهاز إلكتروني إلى قنبلة موقوتة ما يجعلنا نتساءل كيف يمكن للمستخدم الوثوق بجهاز صنعته شركة في دولة أخرى؟

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram