ما قل ودل

حين تُصبح العبادات رمزاً ودعوة إلى “التّكافل الاجتماعي والتّضامن الإنساني”…أبو العباس السّبتي الصُّوفي وابن رشد الفيلسوف

شارك المقال

نقل ابن الزّيات التّادلي صاحب الكتاب المعروف “التشوف إلى رجال التصوف وأخبار أبي العباس السبتي” أن الصّلاة عند السّبتي ليست مجرّد شعائر تعبدية معزولة، بل كان يربط بين حركاتها وبين مذهبه في العطاء والإنفاق (الصدقة/الكرم) ففي هيئة المصلّي رموزٌ للبذل، فمثلاً: رفع اليدين في التكبير عند “الله أكبر” ذلك رمزٌ لإلقاء الدّنيا خلف الظّهر، وبداية التخلِّي عن الشُّح.
أما الركوع والسجود فهما قمة الخضوع لله، الذي يقتضي بالضّرورة الرّحمة بخلقه، فمن سجد لله خضوعاً، وجب عليه أن ينحني للفقير إحساناً، والتّسليم في نهاية الصلاة هو إعلان أمان للمجتمع، ولا يكون الأمان إلا بسدّ جوع الجائع وكفاية المحتاج.

النص: “حضرتُ مجلسه مرات فرأيت مذهبه يدور على الصّدقة؛ وكان يردُّ سائر أصول الشّرع إليها ويقول: مَن لم يفهم معنى الصلاة لم يُصلِّ. فإن أوّل الصلاة تكبيرة الإحرام، وذلك بأن ترفع يديك وتقول: الله أكبر. والمعنى الله أكبر من أن يُضن عليه بشيء. فمن رأى شيئاً من متاع الدنيا في نفسه أكبر، فلم يُحرم ولا كبر للصلاة. ومعنى رفع اليدين للتكبير: قد تخليت عن كل شيء لك، لم أمسك قليلاً ولا كثيراً…. وكان يقول: سرّ الصوم أن تجوع. فإذا جعت تذكرت الجائع وقد علمت قدر ما يقاسيه من نار الجوع فتتصدق عليه، فإذا صمت ولم تتعطّف على الجياع ولا أحدث عندك الصوم هذا المعنى ما صمت ولا فهمت المعنى المراد بالصوم”.

وهكذا يفسر الزكاة والحج بهذه “المعاني التضامنيّة، وقال عنه أبو الوليد بن رشد: “هذا رجلٌ مذهبُه أنّ الوجُود ينفَعِل بالجُود، وهو مذهب فلان من قدماء الفلاسفة. وكان إذا أتاه أحد بأي أمر أتاه، يأمره بالصدّقة ويقول له: تصدّق ويتفق لك كلّ ما تريد.

كان السبتي يقول: أصلُ الخير في الدّنيا والآخرة هو الإحسان، وأصل الشّر في الدنيا والآخرة هو البُخل.

مع أمثال السبتي تحول التصوّف إلى “حركة اجتماعية تضامنيّ إنسانيّة” تقوم على التكافل المادي، وهذه هي “الكرامة” و”البركة” بالمعاني الحقيقية وليس روايات يلعب فيها الخيال والاهداف التربية حضوراً.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram