شهدت شوارع العاصمة البريطانية لندن خلال الأيام الأخيرة مظاهرات لافتة تعبّر عن تنامي حالة الرفض الشعبي في بعض الأوساط الغربية تجاه التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، ولا سيما ما يُوصف بالحرب التي يقودها كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بن يامين نتانياهو والرئيس الأمريكيدونالد ترامب ضد إيران. وقد رفعت في هذه التظاهرات شعارات تندد بالحرب وتطالب بوقف العمليات العسكرية التي يرى المحتجون أنها تهدد الاستقرار الإقليمي وتفاقم الأوضاع الإنسانية.
تصاعد الرفض الشعبي في الغرب
تعكس هذه المظاهرات اتجاهاً متنامياً داخل بعض المجتمعات الغربية يتمثل في إعادة طرح الأسئلة حول جدوى الحروب الخارجية وتداعياتها السياسية والإنسانية. فقد عبّر المتظاهرون في لندن عن رفضهم لاستهداف البنية التحتية المدنية، بما في ذلك المدارس والمستشفيات والمنشآت الخدمية، معتبرين أن مثل هذه العمليات تمثل انتهاكاً واضحاً للقانون الإنساني الدولي ومبادئ حماية المدنيين في أوقات النزاع.
كما حمل المحتجون لافتات تدعو إلى الحلول الدبلوماسية ووقف التصعيد العسكري، مؤكدين أن استمرار المواجهة العسكرية لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمات الإنسانية وتوسيع دائرة عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.
و اللافت في هذه الاحتجاجات أن خطابها ركّز بشكل أساسي على الجانب الإنساني للنزاعات المسلحة، إذ شدد المشاركون على ضرورة حماية المدنيين وعدم تحويل المدن والمرافق الحيوية إلى ساحات قتال. ويعكس هذا التوجه تنامي الوعي داخل قطاعات من الرأي العام الغربي بآثار الحروب الحديثة التي غالباً ما تتحمل المجتمعات المدنية الجزء الأكبر من تبعاتها.
بين السياسة والشارع
و رغم أن السياسات الخارجية للدول الكبرى تُصاغ عادة داخل المؤسسات الرسمية، إلا أن التاريخ السياسي الغربي يبين أن ضغط الشارع يمكن أن يلعب دوراً مهماً في إعادة توجيه بعض القرارات، خاصة عندما تتحول الاحتجاجات إلى حركة رأي عام واسعة تتبناها النخب الأكاديمية والإعلامية.
لتذكير أن مشاهد الاحتجاج التي شهدتها لندن تمثل مؤشراً على بداية حراك شعبي داخل بعض المجتمعات الغربية يعارض استمرار الحروب والتصعيد العسكري. ورغم أن تأثير هذه التحركات على مسار القرارات السياسية لا يزال غير واضح، فإنها تعكس بوضوح أن جزءاً من الرأي العام الغربي بات أكثر حساسية تجاه كلفة الحروب الإنسانية والسياسية، وأكثر ميلاً للدعوة إلى الحلول الدبلوماسية والحوار بدل المواجهة العسكرية.