ما قل ودل

الصحفي الأمريكي ستيف سيبولد…إيران ستكون “فيتنام ترامب”

شارك المقال

أثارت تصريحات الصحفي والمحلل الأمريكي ستيف سيبولد Steve Siebold جدلاً واسعاً في الأوساط الإعلامية والسياسية بعد قوله إن الحرب المشتعلة مع إيران قد تتحول إلى “فيتنام جديدة” للرئيس الأمريكي دونالد ترامب. هذا التشبيه يعيد إلى الواجهة أحد أكثر الأحداث تأثيراً في التاريخ الأمريكي المعاصر، وهو حرب فيتنام، التي تحولت في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي إلى مستنقع عسكري وسياسي كلف الولايات المتحدة خسائر بشرية ومادية ضخمة وأحدث انقساماً عميقاً داخل المجتمع الأمريكي.

تشبيه يحمل دلالات تاريخية

حين يستخدم محلل سياسي تعبير “فيتنام جديدة”، فإنه لا يقصد فقط الحرب نفسها، بل يشير إلى سيناريو معقد تتداخل فيه عدة عوامل: حرب طويلة الأمد، صعوبة تحقيق نصر عسكري حاسم، تصاعد الخسائر البشرية، واتساع المعارضة الداخلية في الولايات المتحدة.
ويرى سيبولد أن أي مواجهة عسكرية واسعة مع إيران قد تحمل بعض هذه السمات، خاصة بالنظر إلى طبيعة الجغرافيا الإيرانية وحجم قدراتها العسكرية وشبكة تحالفاتها الإقليمية.

تعقيدات الصراع مع إيران

تختلف إيران عن كثير من الخصوم الذين واجهتهم الولايات المتحدة في العقود الماضية. فهي دولة ذات مساحة شاسعة، وقوة عسكرية متطورة نسبياً، إضافة إلى شبكة نفوذ إقليمي تمتد عبر عدة مناطق في الشرق الأوسط.
كما أن استمرار المواجهة المباشرة قد لا تبقى محصورة بين طرفين فقط، بل قد تتوسع لتشمل أطرافاً إقليمية ودولية، وهو ما قد يفتح الباب أمام أزمة أمنية واسعة النطاق.

الدرس التاريخي من حرب فيتنام

يستحضر كثير من المحللين تجربة حرب فيتنام عندما يناقشون مخاطر التورط العسكري في نزاعات طويلة. فقد دخلت الولايات المتحدة تلك الحرب وهي تمتلك تفوقاً عسكرياً كبيراً، لكنها واجهت حرب استنزاف طويلة انتهت بانسحابها عام 1975.
ولهذا السبب، يستخدم بعض المراقبين هذا التشبيه للتحذير من الانزلاق إلى صراعات معقدة يصعب حسمها بالقوة العسكرية وحدها.

و تصريحات سيبولد تعكس أيضاً حالة الجدل داخل النخبة السياسية والإعلامية في الولايات المتحدة حول كيفية التعامل مع الأزمات الدولية. فبينما يرى بعض الساسة أن القوة العسكرية تبقى أداة ضرورية لفرض الردع، يعتقد آخرون أن الانخراط في حروب جديدة قد يرهق الاقتصاد الأمريكي ويزيد من الانقسام الداخلي.

و أمام هذا و ذاك يبقى الشرق الأوسط منطقة شديدة الحساسية في الحسابات الاستراتيجية العالمية. فالتوازنات الجيوسياسية في المنطقة ترتبط بأمن الطاقة العالمي وبممرات التجارة الدولية، وهو ما يجعل استمرار التصعيد العسكري فيها قضية تتجاوز حدود المنطقة لتؤثر في النظام الدولي ككل.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram