ما قل ودل

قانون تجريم الإستعمار الفرنسي…الذاكرة التاريخية تتحول إلى معركة قانونية

و إذا الأسرى سئلوا بأي ذنب قتلوا خلال تفجيرات رقان

شارك المقال

أعاد تصديق البرلمان الجزائري على قانون تجريم الاستعمار الفرنسي طرح ملف الذاكرة الاستعمارية بقوة في النقاش السياسي والقانوني الدولي. ويُعد هذا القانون خطوة تشريعية رمزية واستراتيجية تهدف إلى تثبيت الرواية التاريخية الجزائرية حول حقبة الاحتلال الفرنسي (1830–1962)، وإعادة تأطيرها ضمن منظومة القانون الدولي والعدالة التاريخية. فالقانون لا يكتفي بتوصيف الاستعمار باعتباره حدثًا تاريخيًا، بل يصنفه كجريمة دولة بما يستتبع ذلك من مسؤوليات قانونية وأخلاقية.

 الخلفية التاريخية والسياسية للقانون

ظلّ ملف الذاكرة الاستعمارية أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقات الجزائرية الفرنسية منذ الاستقلال سنة 1962. فقد شهدت العقود الماضية جدلًا مستمرًا حول الاعتراف بالجرائم الاستعمارية، بما في ذلك المجازر الجماعية، والتعذيب، والتجارب النووية في الصحراء الجزائرية، ونهب الثروات.

في هذا السياق، صادق البرلمان الجزائري بالإجماع يوم أمس 09/03/2026 على قانون يجرّم الاستعمار الفرنسي ويصفه بأنه “جريمة دولة”، ويحمّل فرنسا مسؤولية ما ترتب عنه من مآسٍ إنسانية واقتصادية. كما يتضمن النص مطالب بالاعتراف الرسمي والاعتذار عن تلك الجرائم، إضافة إلى معالجة آثارها التاريخية.

ومن بين الجرائم التي يذكرها القانون:

  • الإعدام خارج نطاق القانون

  • التعذيب المنهجي

  • الاغتصاب والعنف ضد المدنيين

  • التجارب النووية في الصحراء

  • نهب الموارد والثروات الوطنية

 الأبعاد القانونية للقانون

ينطلق قانون تجريم الاستعمار من عدة مبادئ في القانون الدولي، أبرزها:

  1. عدم تقادم الجرائم ضد الإنسانية

  2. حق الشعوب في العدالة التاريخية

  3. المسؤولية الدولية للدول عن الجرائم التاريخية

ويهدف التشريع إلى تثبيت مسؤولية الدولة الفرنسية قانونيًا عن ممارساتها خلال الحقبة الاستعمارية، بما يفتح المجال نظريًا لمطالب الاعتراف والتعويض واستعادة الأرشيف والممتلكات المنهوبة.

كما يشير النص إلى ضرورة تسليم خرائط التجارب النووية والألغام التي خلفها الاستعمار، وتنظيف المواقع المتضررة بيئيًا، وهو ما يعكس بعدًا بيئيًا وإنسانيًا للقضية.

 الدلالات السياسية والاستراتيجية

لا يمكن فهم القانون بمعزل عن السياق الجيوسياسي للعلاقات الجزائرية الفرنسية. إذ يشكل هذا التشريع:

  • أداة سيادية لتثبيت الرواية الوطنية حول الاستعمار.

  • وسيلة ضغط دبلوماسي على فرنسا في ملف الذاكرة.

  • إطارًا تشريعيًا لحماية الذاكرة الوطنية ومنع تبرير الاستعمار أو تبييض جرائمه.

كما أن القانون يحمل رسالة أوسع تتجاوز العلاقات الثنائية، إذ يفتح نقاشًا عالميًا حول مسؤولية القوى الاستعمارية السابقة تجاه الشعوب التي استعمرتها، وهو نقاش متصاعد في إفريقيا وأمريكا اللاتينية.

و يمثل قانون تجريم الاستعمار خطوة مهمة في مسار إعادة الاعتبار للتاريخ الوطني الجزائري، كما يعكس انتقال قضية الذاكرة من المجال السياسي والأخلاقي إلى المجال التشريعي والقانوني. ورغم أن أثره المباشر على المستوى الدولي قد يكون محدودًا، فإن أهميته تكمن في تثبيت سردية تاريخية رسمية، وإبقاء ملف الجرائم الاستعمارية مفتوحًا في النقاش الدولي حول العدالة التاريخية ومسؤولية الدول الاستعمارية السابقة.

المراجع

  1. قناة الجزيرة، الجزائر تقر قانونًا يجرّم الاستعمار الفرنسي، 24 ديسمبر 2025.
    يشير التقرير إلى أن البرلمان الجزائري صادق بالإجماع على قانون يعتبر الاستعمار الفرنسي جريمة ويطالب بالاعتراف بالجرائم التاريخية المرتكبة خلال الحقبة الاستعمارية.

  2. الشرق الأوسط، البرلمان الجزائري يصادق بالإجماع على قانون يجرّم الاستعمار الفرنسي، 2025.
    يوضح التقرير أن القانون يصف الاستعمار الفرنسي للجزائر بين 1830 و1962 بأنه «جريمة دولة» ويحمّل فرنسا مسؤولية المآسي التي حدثت خلال تلك الفترة.

  3. Associated Press (AP News)، Algeria votes to declare French colonization a crime and demands restitution، 25 ديسمبر 2025.
    يتناول التقرير تفاصيل القانون الذي يطالب بإعادة الممتلكات المنهوبة وتسليم الأرشيف وخرائط مواقع التجارب النووية التي أجرتها فرنسا في الجزائر.

  4. موقع Jurist القانوني، Algeria debates law to criminalize French colonial rule، 2025.
    يعرض تحليلاً قانونيًا لمشروع القانون الذي يتكون من خمسة فصول و27 مادة ويهدف إلى تثبيت المسؤولية القانونية للاستعمار الفرنسي.

  5. العربي الجديد، قانون تجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر (نص القانون)، 2025.
    يقدم النص الكامل للقانون الذي أعلن الاستعمار الفرنسي جريمة دولة وطالب بالاعتذار والتعويض عن الجرائم المرتكبة خلال الاحتلال.

  6. الجزيرة نت، هكذا تفاعل الجزائريون بعد إقرار قانون تجريم الاستعمار الفرنسي، 2025.
    يتناول الخلفية التاريخية للقانون ويستحضر جرائم الاستعمار مثل محرقة الظهرة سنة 1845 وغيرها من الانتهاكات.

  7. موقع RT Arabic، البرلمان الجزائري يصادق على قانون تجريم الاستعمار الفرنسي، 2025.
    يوضح أن القانون يستند إلى مبادئ القانون الدولي المتعلقة بالعدالة التاريخية وعدم تقادم الجرائم ضد الإنسانية.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram