ما قل ودل

“عمي تبون”…دراسة في العلاقة بين السلطة السياسية والشعب في الجزائر الجديدة

شارك المقال

تعتبر العلاقة بين الزعيم والشعب من الموضوعات الأساسية في علم السياسة وعلم الاجتماع السياسي، خاصة في الدول التي شهدت تحولات حديثة في هياكل السلطة والمشاركة الشعبية.

في الجزائر، يمثل خطاب الرئيس عبد المجيد تبون حالة مثيرة للتحليل، إذ تخللت خطاباته وتصرفاته ممارسات سياسية واجتماعية انعكست على طريقة تعامل الشعب معه، وولدت في الثقافة الشعبية مصطلح “عمي تبون”، الذي يستخدمه المواطنون في وسائل التواصل الاجتماعي وعلى الأرض للتعبير عن مزيج من الاحترام، والاتصال الرمزي المباشر بين الشعب و قائده.

 خلفية سياسية واجتماعية للعلاقة بين السلطة والشعب في الجزائر


لطالما ارتبطت الحياة السياسية في الجزائر بعلاقات متشابكة بين مؤسسات الدولة والمواطنين، حيث لعبت شخصيات الرؤساء دوراً محورياً في صياغة خطاب السلطة وتوجيه الرأي العام. ويشير الباحثون في العلوم السياسية إلى أن الرؤساء في الجزائر لا يمثلون يد السلطة الفوقية فحسب بل تتوطد العلاقة حتى تخلق نوع من القرابة بين الحاكم و المحكوم .

وفي هذا الإطار، يمكن فهم مصطلح “عمي تبون” كظاهرة أنثروبووجية, ثقافية وسياسية تعكس علاقة غير رسمية بين الرئيس والشعب، إذ يضفي بعداً شخصياً على خطاب السلطة ويخلق نوعاً من التقارب الرمزي بين الحاكم و باقي أفراد الشعب.

 مصطلح “عمي تبون” كأداة للاتصال الشعبي


ظهر مصطلح “عمي تبون” في سياقات مختلفة، سواء في النقاشات اليومية أو وسائل التواصل الاجتماعي، وهو مصطلح مزدوج الدلالة:

  1. من جهة، يعكس نوعاً من الاحترام الشعبي للرئيس، إذ يشير استخدام كلمة “عمي” إلى رابطة تقليدية ذات طابع جزائري و هي تعّبر عن صلة قرابة رمزية أو ودية بين الفرد وشخصية كبيرة يلزم احترامها.

  2. من جهة أخرى، يحمل المصطلح أحياناً بعداً جيوسياسي يحتمي من خلاله عموم الشعب تحت لواء القائد الرمز للبلاد.

ويشير علماء علم الاجتماع السياسي إلى أن مثل هذه الرموز والعبارات الشعبية تمثل آليات للتعبير عن المواقف السياسية بطريقة غير رسمية، ما يتيح للمواطنين التعامل مع السلطة بروح مرنة و معبرة ضمن إطار من الاحترام الرمزي.

 انعكاسات المصطلح على العلاقة بين الرئيس والمجتمع


يمكن تحليل مصطلح “عمي تبون” باعتباره مؤشراً على نوع من التواصل الرمزي بين الرئيس والشعب، إذ يتيح للسلطة قراءة اتجاهات الرأي العام بطريقة غير مباشرة. كما يعكس المصطلح مستوى الثقة أو الارتباط العاطفي بين المواطنين والقيادة السياسية، خاصة في أوقات الأزمات أو خلال القرارات الاقتصادية والاجتماعية الحساسة.

من منظور علم النفس السياسي، يوضح استخدام مثل هذه التعبيرات الشعبية أن الشعوب تسعى لخلق آليات للتعبير عن آرائها اتجاه حكامها، من دون أن تكون المواجهة السياسية المباشرة هي الخيار الأول.

لذا تمثل ظاهرة مصطلح “عمي تبون” دراسة حالة مثالية لفهم العلاقات بين السلطة السياسية والمجتمع في الجزائر. فهي تظهر كيف يمكن للثقافة الشعبية أن تصوغ رموزاً للتواصل غير الرسمي، تجمع بين الاحترام والنقد، وتوفر آلية رمزية تسمح للشعب بالتعبير عن آرائه تجاه القيادة السياسية. من هذا المنظور، يمكن اعتبار الظاهرة جزءاً من ديناميكية الحكم الديمقراطي الجزائري، حيث تتداخل الرمزية الشعبية مع السياسات الرسمية لتشكيل فضاء للتفاعل بين الرئيس والمواطنين.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram